لأنهم قالوا أن المحب لا يؤاخذ المحب , فلهذا فعلوا ما شاءوا ونسوا الخوف والرجاء والخضوع.
والذين عبدوا الله تبارك وتعالى بالخوف فقط , وتركوا الرجاء وأهملوه كما فعلت الخوارج هؤلاء الحرورية , الخوارج قال السلف فيهم: ومن عبد الله بالخوف وحده فهو حروري.
يعبدون الله بالخوف , وينظرون إلى جانب الخوف فوصل ذلك بهم إلى تكفير مرتكب الكبيرة , وإلى القنوط وإلى اليأس من رحمة الله سبحانه وتعالى , وإلى سوء الظن بالله تبارك وتعالى , وإلى إنكار شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وشفاعة عباد الله الصالحين , كل ذلك نتيجة أنهم أخذوا بجانب الخوف فقط وتركوا الرجاء.
والمرجئة عبدوا الله بالرجاء وحده وتركوا جانب الخوف فأصبحوا يرون أن من قال لا إله إلا الله فقد وجبت له الجنة , وإن عمل ما عمل , وأهدروا جانب الخوف الذي قال عنه السلف الخوف والرجاء كجناحي الطائر لو لم يكن له جناحان لما طار , فلا بد من وجودهما معا , لتكون الحركة متزنة صحيحة.
وفق الله أهل السنة والجماعة , فكانوا جامعين بين الخوف والرجاء وبين المحبة والخضوع , وهذه هي العبودية الحقة والتأله الصحيح لله تبارك وتعالى وظهر أثر الإيمان الحقيقي والصدق في العبودية في نصر الله تبارك وتعالى لأهل السنة وفي تأييده إياهم.
فإن الله سبحانه وتعالى أظهر أهل السنة والجماعة بالحجة والبرهان , فلم يوجد طائفة على الإطلاق من أهل الكلام أو من الخوارج أو من الرافضة أو المرجئة أو سائر الطوائف الضالة , طائفة أفحمت أهل السنة والجماعة بالحجة والبيان , بل جعل الله تعالى حجة أهل السنة ظاهرة وجعل كلمتهم هي العليا ( أي من حيث المنهج ومن حيث العلم وكذلك من حيث الجهاد ) , فإنه ما قامت دعوة التوحيد الصادق إلا ونصرها الله سبحانه وتعالى وأظهرها على جميع الأمة وعلى جميع الأعداء من غير الأمة.