فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 13 من 16

أنهم يدخلون في الإسلام كله ويجمعون الدين كله , وأما غيرهم فإن حاله كحال النصارى الذين قال الله تبارك وتعالى فيهم: (فنسوا حظا مما ذكروا به) , فهؤلاء نسوا حظا مما ذكروا به فكان , (فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء) , و وقع بينهم التنازع , فالصحابة الكرام ومن سار على منهجهم من أهل السنة والجماعة جمعوا الدين كله من جميع جوانبه , فكانوا كما قال الله تبارك وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) , ادخلوا في الدين كله , آمنوا بآيات وأحاديث الوعيد , وآمنوا بآيات وأحاديث الوعد , آمنوا بالآيات والأحاديث التي تثبت صفات الله سبحانه وتعالى , وآمنوا بالآيات والأحاديث التي تنفي مشابهة الله سبحانه وتعالى لما خلقه من خلقه , وتثبت انه سبحانه وتعالى ليس كمثله تأمرون وهو السميع البصير , آمنوا بالآيات التي تدل على أن صاحب الكبيرة متوعد وانه معرض للخطر , وفي نفس الوقت آمنوا بالآيات التي تدل على أن المؤمنين المتقين المحسنين الأبرار في درجة عليا ومنزلة عظمى وبذلك كانوا أمة واحدة مجتمعة على الحق ومجتمعة على الهدى , رغم تباين انتباهاتهم الخاصة , فهم حققوا عبادة الله تبارك وتعالى , والتي لا تتحقق إلا بان يكون له جل شانه كمال الحب وكمال الخضوع وأن يخاف وأن يرجى.

لا بد أن تجتمع أوصاف الرجاء والحب والخضوع , فهذه هي العبودية الحقة , كما قال تعالى: (انهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين) , وكما روي عن انس ابن مالك رضي الله تعالى عنه , يقول: كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

فهذا كان شأنهم , أما غيرهم فإنهم أخذوا جزء من الدين وتركوا الباقي.

فالذين أخذوا جانب الحب وقالوا نعبده تعالى بالحب , قال فيهم السلف , من عبد الله تعالى بالحب وحده , فهو زنديق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت