فأهل السنة والجماعة , منهم المجاهدون ومنهم القراء ومنهم العلماء ومنهم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر ومنهم الحافظون لحدود الله ومنهم الزهاد ومنهم كل أهل المناقب والفضل في هذه الأمة , فخيريتهم مطلقة , وأما غيرهم وان شاركهم في تأمرون من هذه الخيرية , فان ما شاركهم فيه عند أهل السنة والجماعة أكثر وأوفر ونصيب أكبر.
وأيضا سيئات بعض أفراد أهل السنة والجماعة , يوجد عند أهل البدع مثلها وأكبر منها.
وأهل السنة والجماعة وسط حتى في حياتهم العملية.
فمن أهل السنة والجماعة من كان يلي القضاء , ومن كان يلي بعض المناصب , ومن كان ذا مال وسعة وفضل.
وفي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الكاملة , فقد كان فيهم أهل الثراء والغنى , كما كان في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أيضا أهل الفاقة والفقر , أهل الصبر والزهد , وكان في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أهل العبادة والذكر , كما كان فيهم أهل الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن بعدهم حصل عندهم الاضطراب في ذلك , فبعضهم مال إلى الدنيا وركن إليها ولم يتحرز في قبول أي ولاية ولم يتحرز من قبول أي منصب ولا في التوسع في الدنيا والأخذ منها , وقالوا هذه خيرات وطيبات احلها الله فتوسعوا في ذلك توسعا أخرجهم عما كان عليه السلف من التقلل من الدنيا والرغبة في الآخرة وصدق التوجه إلى الله سبحانه وتعالى ومنهم طائفة مالت إلى العكس , فاخذوا بالزهد وتركوا متاع الحياة الدنيا , حتى انهم حرموا الطيبات , أو على الأقل نظروا إلى من يأخذ شيئا من الطيبات بأنه خارج عن الصواب وعن إصابة الحق فهذا الأمر وان كان أمرا واقعيا عمليا ( أي في التطبيق العملي ) إلا أنه يوصلنا ويدلنا على توسط أهل السنة والجماعة فيه خاصية عظمى يتميز بها أهل السنة والجماعة , وهي: