والفرع اصطلاحا يأتي بمعانٍ، والذي يهمنا هنا هو الفرع الفقهي المتمثل في المسائل العملية المكتسبة من الأدلة التفصيلية؛ وبعدما ساق سعد الشثري ثلاثة عشر تعريفا للفرع [1] قال:"أولى تعريفٍ للفروع أن يُقال هي: الأحكام الشرعية المتعلِّقة بأفعال المكلَّفين" [2] .
وصلة التعريف الاصطلاحي بالمعنى اللغوي ربما تكون من باب أن الفروع الفقهية مبنيةٌ على أصولٍ ومتفرعةٌ عنها، فهي بذلك أعلى منها.
المطلب الثالث: معنى تخريج الفروع على الفروع.
تخريج الفروع على الفروع يسمى أيضا"التخريج في المذهب"أو"القياس في المذهب"، وهو حمل المجتهد لفرعٍ أو نازلةٍ على اجتهاد إمامه في فرعٍ يشبهه، وقد عرفه يعقوب الباحسين تعريفًا طويلًا بقوله:"هو العلم الذي يتوصل به إلى التعرف على آراء الأئمة في المسائل الفرعية، التي لم يرد عنهم فيها نص، بإلحاقها بما يشبهها في الحكم، عند اتفاقهما في علة الحكم عند المخرج، أو بإدخالها في عمومات نصوصه أو مفاهيمها، أو أخذها من أفعاله أو تقريراته، وبالطرق المعتد بها عندهم، وشروط ذلك، ودرجات هذه الأحكام" [3] .
ولا شك أن هناك من اجتهادات الأئمة ما كان في سياق معين يفتون بحسبه، يعني أن الأئمة كانوا يجتهدون حسب ظروف النازلة، ويمكن اعتبار فتاويهم مادةً لتخريج الفروع على الفروع، بحيث إذا حصلت نوازل مستقبليةٌ يمكن قياسها عليها لاستنباط الأحكام؛ فيستنبط الفقيه المتأخر حكم النازلة بالتخريج على اجتهادات الأئمة الذين سبقوه في نوازل شبيهةٍ، أو وجدت فيها صورةٌ اتحدت مع النازلة المستجدة في وجه من الوجوه. وهذا النوع هو الذي حظي بعناية الفقهاء والأصوليين أكثر من غيره،
(1) الأصول والفروع حقيقتهما والفرق بينهما والأحكام المتعلقة بهما، سعد الشثري، ص 78 - 81.
(2) المرجع نفسه، ص 85.
(3) التخريج عند الفقهاء والأصوليين، يعقوب الباحسين، ص 187.