فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 48

برأيٍ في أحد مؤلفاته ويقول بخلافه في مؤلفٍ آخر والمسألة واحدةٌ، فعلى أي القولين سيُخَرِّج المُخَرِّج؟، إن هذا الأمر في حاجةٍ لدراسة تلك الأقوال المختلفة: فأحيانا يكون سببها تراجع المجتهد، وأحيانا يكون الاختلاف من باب التخصيص أو التقييد ونحو ذلك، وقد يكون سببه سوء فهم كلامه بحيث يكون كلامه في الموضعين واحدًا لكن المطلع توهم اختلافهما.

وأما الطريق الثاني: فهو ما نُقل عنهم بالأسمعة عن طريق تلاميذهم، وهنا أيضًا يرجى تحرير الأقوال والتيقن من نسبتها، فإذا نقل التلاميذ القول نفسه فلا إشكال، لكنْ إذا اختلفوا، فيجب سلوك الترجيح أو الجمع بين الأقوال مثلما ذكرت في الطريق الأول.

فمدار هذا النوع من التخريج على أقوال الأئمة، يعني على ما تلفظوا به، ومقصودي من النماذج اللاحقة هو الكلام عن التخريج كجنسٍ، بغض النظر عن كون المخرِّج مصيبًا أو مخطئًا، وأما المسالك والشروط لتحقيق الإصابة فستأتي لاحقًا، وفيما يلي بعض النماذج للتخريج قياسًا على قول المجتهد، والذي أقصد منها هو بيان وجه التخريج بغض النظر عن الترجيحات الفقهية:

أ قال ابن عبد البر رحمه الله:"وقد قال ابن القاسم إنه ليس له أخذ الغلات إذا أخذ قيمة الامهات عند الفوات قياسا على قول مالك في أخذ الولد عند فقد الأم أو أخذ قيمة الأم دون الولد ليس له غير ذلك عنده والصحيح ما قدمت لك وعليه جمهور أهل المدينة وغيرها من اصحاب مالك وغيرهم" [1] .

ويبين الجدول التالي مناسبة هذا الأنموذج:

المُخَرِّج ... الفرع المُخَرَّج ... الإمام ... الفرع المُخَرَّج عليه

ابن القاسم ... ليس له أخذ الغلات إذا اخذ قيمة الامهات عند الفوات ... الإمام مالك ... أخذ الولد عند فقد الأم أو أخذ قيمة الأم دون الولد

(1) الكافي في فقه أهل المدينة، ابن عبد البر، 2/ 844.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت