فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 48

ومنهم من ترك بعض النصوص بحجة أنه ليس عليها العمل كما قال القاضي عياض رحمه الله:"قال يحيى [1] : كنت آتي عبد الرحمن بن القاسم، فيقول لي من أين يا أبا محمد؟ فأقول له: من عند عبد الله بن وهب. فيقول لي: اتق الله، فإن أكثر هذه الأحاديث ليس عليها العمل. ثم آتي عبد الله بن وهب، فيقول لي من أين؟ فأقول له: من عند ابن القاسم، فيقول لي اتق الله، فإن أكثر هذه المسائل رأي، ثم يرجع يحيى فيقول: رحمهما الله فكلاهما قد أصاب في مقالته. نهاني ابن القاسم عن إتباع ما ليس عليه العمل من الحديث، وأصاب. ونهاني ابن وهب عن كلفة الرأي، وكثرته، وأمرني بالإتباع وأصاب. ثم يقول يحيى: إتباع ابن القاسم في رأيه رشدٌ. واتباع ابن وهب في أثره هدًى" [2] .

فتلخص مما سبق أن تخريج الفروع على الفروع عند المالكية تميز بما يلي:

• إحكام تدوين الروايات عن الإمام مالك وسهولة الوصول إليها في الكتب المعتمدة، مما يُسَهِّل إيجاد مظان تخريج الفروع على الفروع.

• اشتهر المالكية بكتب النوازل وهي عندهم أكثر من غيرهم، وقد حوت العديد من تخاريج الفروع على الفروع.

• يظهر تخريج الفروع على الفروع جلياًّ في كتب الفقه المالكي التي قلَّ فيها الاعتماد على النصوص الشرعية.

(1) أظنه يحيى بن يحيى الليثي.

(2) ترتيب المدارك وتقريب المسالك، القاضي عياض، 3/ 386.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت