ينتمي تخريج الفروع على الفروع إلى الاجتهاد في المذهب
المطلب الثالث: كيف تعامل المالكية مع تخريج الفروع على الفروع؟
تخريج الفروع على الفروع ليس حكرًا على المالكية، ولا على أيٍّ من المذاهب، بل هو منهجيةٌ عامةٌ ونسقٌ مشتركٌ، تنضوي تحته كل عمليةٍ يستخرج منها المجتهد حكمًا فرعيًا قياسًا على اجتهادٍ فرعيٍّ لإمامه، فمتى تحققت هذه العملية فثَمَّ تخريجٌ للفروع على الفروع بغض النظر عن المذهب المُتَبَنّى.
لكن الذي نحن بصدده في هذا الموضوع هو المذهب المالكي، فهل له خصوصياتٌ في تخريج الفروع على الفروع؟
لقد ترك الإمام مالكٌ رحمه الله عدة اجتهاداتٍ في شتى مجالات الفقه، حتى ذكر القرافي رحمه الله أنه أملى في مذهبه نحوًا من مائةٍ وخمسين مجلدًا في الأحكام الشرعية، فلا يكاد يقع فرعٌ إلا ويوجد له فيه فتيا [1] ، وقد عُني طلبته وملازموه بجمع الأسمعة والروايات عنه، ودونوا ذلك في دواوين أشهرها الأمهات الأربع،
(1) الذخيرة، أحمد بن إدريس القرافي، 1/ 34.