حوله الزركشي رحمه الله حين قال:"وأما أرباب المذاهب فأقوال مقلديهم وإن كانت فروعًا، تنزل بالنسبة إلى المقلدين منزلة أقوال الشارع عند المجتهدين، فإذا حفظ من إمامه فتيا وفهم معناها جاز له أن يلحق بها ما يشابهها على الصحيح، خلافًا لمحمد بن يحيى، وهو المعبر عنه بالتخريج" [1] .
وعلى هذا فالاجتهاد في المذهب شِقّان:
-شق من قبيل تخريج الفروع على الفروع.
-وشق من قبيل تخريج الفروع على الأصول.
وقد جمعهما النووي رحمه الله في قوله:"تارةً يُخَرِّج من نصٍّ معينٍ لإمامه، وتارةً لا يجده فيخرج على أصوله بأن يجد دليلًا على شرط ما يحتج به إمامه فيفتي بموجبه" [2] .
تَحَصَّل لدينا إذن، أن تخريج الفروع على الفروع جزءٌ من الاجتهاد في المذهب، ومن ثَمَّ فالكلام عن الاجتهاد في المذهب يشمل ضمنيا الكلام عن تخريج الفروع على الفروع، قال ابن الصلاح رحمه الله:"يجوز له [3] أن يفتي فيما لا يجده من أحكام الوقائع منصوصًا عليه لإمامه بما يخَرِّجه على مذهبه، هذا هو الصحيح الذي عليه العمل، وإليه مفزع المفتين من مددٍ مديدةٍ، فالمجتهد في مذهب الشافعي مثلا، المحيط بقواعد مذهبه، المتدرب في مقاييسه وسبل تصرفاته، متنزلٌ كما قدمنا ذكره في الإلحاق بمنصوصاته وقواعد مذهبه منزلة المجتهد المستقل في إلحاقه ما لم ينص عليه الشارع بما نص عليه، وهذا أقدر على هذا من ذاك على ذاك، فإن هذا يجد في مذهب إمامه من القواعد الممهدة، والضوابط المهذبة، ما لا يجده المستقل في أصل الشرع ونصوصه" [4] .
وفيما يلي خصائص لمجتهد المذهب أصالةً، ومُخَرِّج الفروع على الفروع تبعًا:
(1) البحر المحيط في أصول الفقه، محمد بن عبد الله المعروف بالزركشي، 7/ 108.
(2) آداب الفتوى والمفتي والمستفتي، يحيى بن شرف النووي، ص 28.
(3) يقصد المجتهد المقيد، بما فيه مجتهد المذهب.
(4) أدب المفتي والمستفتي، ابن الصلاح، ص 96.