فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 48

ففتاوى النوع الأول من جنس توقيعات الملوك وعلمائهم، وفتاوى النوع الثاني من جنس توقيعات نوابهم وخلفائهم، وفتاوى النوع الثالث من جنس توقيعات خلفاء نوابهم.

والاجتهاد لم ينقطع عن الأمة، وقد كان للمذهب المالكي كباقي المذاهب يدٌ طولى فيه، ابتداءً بالإمام مالك ومرورًا بتلامذته ومحرري مذهبه؛ ولا أدل على ذلك من كتب النوازل التي اشتهر بها المالكية، فالمطلع عليها ينبهر أمام فتاويهم اللصيقة بالواقع المعيش ومراعاة الأعراف، مع تحري النصوص والقواعد العامة؛ ودوننا نوازل البرزلي والمعيار المعرب للونشريسي، هاتان الموسوعتان النازليتان اللتان اشتملتا على جل أبواب ومسائل الفقه؛ والمتجول فيهما أو في غيرهما يكتشف أن علماء المالكية مجتهدون بامتياز، وأنهم عالجوا مختلف المشاكل والنوازل التي كانت تقع في عصرهم.

والمذهب المالكي هو أوسع المذاهب عملًا بمراعاة الخلاف، مما يَنُمّ عن قدرة عالية في قبول الرأي الآخر وعدم التعصب، كما أن أقوى الأصول هي أصول الإمام مالكٍ رحمه الله [1] .

المطلب الثاني: في أي خانة من الاجتهاد يدخل تخريج الفروع على الفروع؟

تخريج الفروع على الفروع هو تخريجٌ أو قياسٌ في المذهب، حيث يَعْمِد المخَرِّج إلى فروع، اجتهد فيها إمامه فيقيس عليها لاستخراج حكم فروعٍ نزلت به، وقد سقت في الفقرة الماضية أقسام المجتهدين، وذكرت منها مجتهد المذهب وهو المتمكن من تخريج أحد أمرين:

الأول: ما لم ينص عليه إمامه على أصوله أو مقتضى مذهبه، وهذا هو تخريج الفروع على الأصول.

الثاني: ما لم ينص عليه إمامه على منصوصه، أي المتمكن من تخريج الوجوه التي يبديها على نصوص إمامه، وهذا هو تخريج الفروع على الفروع، وهو الذي حام

(1) قال ابن تيمية رحمه الله:"من تدبر أصول الإسلام وقواعد الشريعة، وجد أصول مالكٍ وأهل المدينة أصح الأصول والقواعد، وقد ذكر ذلك الشافعي وأحمد وغيرهما". مجموع الفتاوى، ابن تيمية، 20/ 328.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت