فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 40

أولًا: إن المخارج الفقهية والحيل المعتبرة يحققان مقاصد الاجتهاد والإفتاء، ويفتحان باب التيسير.

ثانيًا: لا بد من تمييز المخارج المشروعة والحيل المعتبرة، مع الاحتياط من ولوج ساحة الشبهة.

ولو اعْترِض على هذه المخارج المشروعة لحل بالناس عنتٌ شديدٌ ولَتَعطلت معظم المعاملات، فينجم عن ذلك مفاسد تربو عن المصالح الموهومة المبنية على سد ذريعة التعامل بالمخارج، وربما لجأ ضعاف النفوس إلى معاملاتٍ صريحة التحريم فرارًا من هذا التشديد.

المطلب الثاني: تواتر المستجدات المالية وإسعاف السنة في احتوائها.

إنّ المتأمل في حال المالية الإسلامية ليتفاجأ أمام العدد الكبير من المستجدات التي تتوالى تترى، وتستوجب ملاحقةً مناسبةً من طرف الهيئات الشرعية، المطالَبة بالتكييف الفقهي لهذه النوازل بغية معرفة حكمها، وبالاجتهاد لإيجاد الحلول الشرعية لمساعدة المؤسسات المالية فيما يعرض لها من صعوباتٍ تستدعي تدخلًا شرعيًا؛ وسواء هذا الدور أو ذاك، فإن هذه الهيئات مفتقرةٌ إلى السنة النبوية بحكم مصدرها ومكانتها الشرعية، وباعتبار ما تزخر به من نصوصٍ شاملةٍ ومتنوعةٍ، تسعف في الحصول على الفتاوى المناسبة لكل زمانٍ ومكانٍ. ولإبراز معالم هذه المقدمة أقترح الفرعين التاليين:

أولًا: كثرة النوازل المالية وحاجتها إلى الإفتاء.

ثانيًا: مواكبة السنة النبوية للنوازل.

الفرع الأول: كثرة النوازل المالية وحاجتها إلى الإفتاء.

توالت النوازل المالية في عصرنا بشكلٍ مدهش، وظهر احتياجها الفوري إلى فتاوى مستفيضةٍ، لقضايا كلها جديدٌ صعبٌ؛ ولم تكن جهات الفتوى الرسمية قادرةً على تقديم المطلوب كمًّا ولا نوعًا، فتشكلت هيئاتٌ شرعيةٌ لسد هذا الباب [1] .

إنّ المؤسسات المالية الإسلامية لا تستقيم بدون رقابةٍ شرعيةٍ، ولا رقابةَ شرعيةً بدون فتوى، وتستمد هذه العلاقة جذورها من النصوص الشرعية والقواعد والمقاصد العامة، وللفتاوى التي تُخَرَّج عليها النوازل المالية المعاصرة [2] ، كما يشير إلى ذلك الشكل التالي:

(1) راجع: الهيكل الشرعي للصناعة المالية الإسلامية: جوانب الخلل وطريق الإصلاح، لمحمد أنس الزرقا.

(2) للمزيد، أنظر بحثي: تخريج الفروع على الفروع عند المالكية، مقدم لمؤتمر الإمام مالك الدولي الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت