ثانيًا: ضعف تواصل الجامعات مع المواهب العلمية، وسد أبوابها في وجوههم.
اجتهدَتْ الجهات الحكومية وغير الحكومية في إنشاء جامعاتٍ ومعاهد تخدم العلم والتعليم، فالطريقة المعهودة هي الالتحاق المباشر بالجامعة؛ لكن هناك من يحبسه عن ذلك حابسٌ، فالحاجة لا تزال قائمةً، والمواهب لا تزال محتاجةً لمن يعتني بها، بسبب صعوبة الوصول لجهاتٍ تتعلم فيها وتُكَوِّن نفسها. وإذا ما اطلعنا على شروط ولوج الجامعات، نجدها ضيقةً لا تستوعب عوام الناس، فضلًا عن المواهب والطاقات، فنجد مثلا سن القبول محصورًا، بحيث إذا تجاوز المرشح سنًا معينًا فهو محرومٌ تلقائيًا، وهذا في تقديري غبنٌ، وشرطٌ غير منطقيٍّ، فمتى كان السن معيارًا للعلم؟ ونحن نرى أن علماء بدؤوا متأخرين، وبلغوا مراتب كبرى في العلم، ونرى أن الدول المتقدمة ترحب بالملتحق ولو نيَّف السبعين؛ فقد يُحصل الشيخ من العلم والتعلم ما لا يحصله الشاب، لا سيما إذا ما انشغل عن التعلم في شبابه وأُتيحت له الفرصة في كِبره، مع تفتق الذهن، واشتداد العود، وجدية العمل.
فإذا كنا نريد جامعاتٍ قويةً، فإنه يتحتم علينا التخلي عن هذه العقبات، وفتح الباب أمام ذوي الرغبة والموهبة دون قيدٍ أو شرطٍ؛ لأننا إذا ما التفتنا إلى مؤشرات نجاح التعليم العالي لا نجد لهذه القيود مكانًا كما يصف ذلك الشكل التالي: