مستواه؛ فهناك شبابٍّ يئسوا من الدراسة وانقطعوا عنها منذ المرحلة الابتدائية، ثم تبعوا مساقاتٍ أخرى، ليعودوا من جديدٍ، ويجتازوا الاختبارات الواحد تلو الآخر، إلى أن ينجحوا في الثانوية العامة [1] ، ويلجوا الجامعة، ليفاجئوا الجميع بتفوقهم.
فكم من طاقاتٍ مخبوءةٍ تنتظر من يرعاها ويقوم بها، وكم من موهبةٍ تعيش مع حاملها أبد الدهر، وتُقبر معه دون أن يكتشفها، وقد يكون له فيها خيرٌ عميمٌ، ولِم لا نقول إن الأمة ربما تكون خاسرةً بفوات هذا الخير؛ لاحتمال أن تلك الموهبة المقبورة ربما كانت مكسبًا للأمة جمعاء [2] .
فعلى الجامعة أن تهتم بهذه الجزئية بغية إنقاذ المواهب واستثمارها في نفع الأمة، ويكون ذلك بتكليف المختصين بوضع اختباراتٍ استكشافيةٍ، تُنْبئ عن استعداد بعض الأشخاص ليكونوا علماء المستقبل، فيخضع لهذه الاختبارات جميع المتقدمين للالتحاق بالجامعة من أنحاء العالم، لمعرفة مستواهم واكتشاف الموهوبين منهم.
ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، فقد صنف أصحابه بحسب قدراتهم ومواهبهم، كما روى عنه أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال:"أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقضاهم علي بن أبي طالب، وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، ألا وإن لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح" [3] .
(1) نسميها عندنا في المغرب الباكالوريا الحرة.
(2) مقتبس من بحثي مقترح تطوير بيئة تعليمية افتراضية لتعليم وتعلم القرآن الكريم وعلومه - الأكاديمية الإلكترونية للعلوم والدراسات القرآنية أنموذجا-، المنشور ضمن أعمال مؤتمر توظيف تقنية المعلومات لخدمة القرآن الكريم وعلومه، 2/ 27 - 35.
وإذا اقتبست منه مرة أخرى فلن أكرر العزو وسأكتفي بذكره في المراجع
(3) سنن ابن ماجه، 1/ 107. سنن الترمذي، 6/ 136. صححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، 3/ 223.