أولًا: حاجة الطاقات العلمية المقبورة إلى تكوينٍ أكاديميٍّ.
يعتبر التعليم الجامعي مرحلةً مهمةً، يفجر فيها الطالب مكتسباته السابقة، ويختار فيها المجال العلمي الذي يناسبه، فهي بوابة الانطلاق إلى سماء البحث العلمي؛ وإذا ما نظرنا إلى الدول المتقدمة، فإننا نجدها تولي اهتمامًا بالغًا بهذا المجال، وحينما نتطلع إلى ترتيب جامعتها نجدها تتصدر السلم العالمي، في حين تقبع جامعاتنا في مراكز متأخرةٍ، وليس ذلك لأن طلبتنا ليسوا موهوبين، أو أن أساتذتنا ليسوا أكفاء، بدليل أنهم يكشفون عن إمكاناتٍ عاليةٍ في الجامعات الدولية؛ إنما هو مرض تشعبت فيه الأسباب، واحتيج فيه إلى تشخيصٍ دقيقٍ، ودواءٍ ناجعٍ، ووقايةٍ مستديمةٍ؛ إلا أن الجزئية التي تهمنا في هذه الورقة هي تلك الطاقات المقبورة والمواهب الموؤودة التي لم تصل أصلًا إلى الجامعة، فإذا ما التفتنا إلى أوساطنا نجد أن ثمة حالاتٍ لها إمكاناتٌ علميةٌ عاليةٌ؛ لكنها لسببٍ أو لآخر لم تكمل دراستها، ولما سنحت لها الظروف، وعاودها الحنين لولوج الجامعات والأكاديميات، وجدت أن الأبواب موصدةٌ، والشروط والتفاصيل مشددةٌ، فتنقلب على أعقابها، وتعود أدراجها، بيد أنها لو وجدت من يرعاها لنفعت وانتفعت.
وقد عاينت عن كثب حالاتٍ من هذا القبيل، فهناك من يؤلف كتبًا اختيرت مناهج دراسيةً في الجامعات، وهو يريد الالتحاق بالجامعة لكنه محرومٌ منها؛ وهناك من يرحل إليه الدكاترة الجادون لاستقاء المعلومات وتحقيق المكتسبات، وإذا ما رجعنا إلى حاله نجده لم يتعد الثانوية العامة، وحاول خوض غمار الجامعة لكن منعته أعذار لو روعيت لاستفاد وأفاد؛ فمن هذه حاله، لماذا لا يقيم ويختبر، ويلج الباكالوريوس أو الماجستير مباشرةً، حسب