على مقدر ينساق إليه الكلام أي فتحكم بينهم ثم لا يجدوا (في أنفسهم (وقلوبهم (حرجا (أي شكا كما قاله مجاهد أو ضيقا كما قاله الجبائي أو اثما كما روي عن الضحاك واختار بعض المحققين تفسيره بضيق الصدر لشائبة الكراهة والإباء لما أن بعض الكفرة كانوا يستيقنون الآيات بلا شك ولكن يجحدون ظلما وعتوا فلا يكونوا مؤمنين وما روي عن الضحاك يمكن إرجاعه إلى أي الأمرين شئت ونفي وجدان الحرج أبلغ من نفي الحرج كما لا يخفى وهو مفعول به ليجدوا والظرف قيل: حال منه أو متعلق بما عنده وقوله تعالى (مما قضيت (متعلق بمحذوف وقع صفة لحرجا وجوز أبو البقاء تعلقه به و(ما) يحتمل أن تكون موصولة ونكرة موصوفة ومصدرية أي من الذي قضيته أي قضيت به أو من شئ قضيت أو من قضائك (ويسلموا تسليما #65 # ) ) أي ينقادوا لأمرك ويذعنوا له بظاهرهم وباطنهم كما يشعر به التأكيد ولعل حكم هذه الآية باق إلى يوم القيامة وليس مخصوصا بالذين كانوا في عصر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فإن قضاء شريعته عليه الصلاة والسلام قضاؤه فقد روي عن الصادق رضي الله تعالى عنه قال: لو أن قوما عبدوا الله تعالى وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وصاموا رمضان وحجوا البيت ثم قالوا لشئ صنعه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ألا صنع خلاف ما صنع أو وجدوا في أنفسهم حرجا لكانوا مشركين ثم تلا هذه الآية وسبب نزولها كما قال الشعبي ومجاهد: ما مر من قصة بشر واليهودي اللذين قضى بينهما عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بما قضى + وأخرج الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي من طريق الزهري أن عروة بن الزبير حدثه عن الزبير بن العوام أنه خاصم رجلا من الأنصار إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في شراج من الحرة كان يسقيان به كلاهما النخل فقال الأنصاري: سرح الماء يمر فأبى عليه فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك فغضب الأنصاري وقال: يا رسول الله إن كان ابن عمتك فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: إسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر ثم أرسل الماء إلى جارك واستوعى رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير حقه وكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قبل ذلك أشار على الزبير برأي أراد فيه السعة له وللأنصاري فلما أحفظ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الأنصاري استوعى للزبير حقه في صريح الحكم فقال الزبير: ما أحسب هذه الآية نزلت إلا في ذلك (فلا وربك) إلخ
وفي تفسير الرازي:
قوله تعالى: {فَلاَ وَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} إلى قوله: {وَيُسَلّمُوا تَسْلِيمًا} (النساء: 65) وهذا نص في تكفير من لم يرض بحكم الرسول عليه الصلاة والسلام. الثالث: قوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (النور: 63) وهذا يدل على أن مخالفته معصية عظيمة، وفي هذه الآيات دلائل على أن من رد شيئا من أوامر الله أو أوامر الرسول عليه الصلاة والسلام فهو خارج عن الاسلام، سواء رده من جهة الشك أو من جهة التمرد، وذلك يوجب صحة ما ذهبت الصحابة اليه من الحكم بارتداد مانعي الزكاة وقتلهم وسبي ذراريهم. المسألة الرابعة: قالت المعتزلة: ان قوله تعالى: {وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا} يدل على أن كفر الكافر ليس بخلق الله ولا بارادته، وبيانه من وجوه: الأول: أنه لو خلق الله الكفر في الكافر وأراده منه فأي تأثير للشيطان فيه، وإذا لم يكن له فيه تأثير فلم ذمه عليه؟ الثاني: انه تعالى ذم الشيطان بسبب انه يريد هذه الضلالة؟ فلو