الصفحة 26 من 484

نحاكمكم إلى كعب، فنزلت الآية. وأخرج ابن جرير عن الضحاك مثله. وأخرج البخاري ومسلم وأهل السنن وغيرهم عن عبد الله بن الزبير:"أن الزبير خاصم رجلًا من الأنصار قد شهد بدرًا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج من الحرة، وكانا يسقيان به كلاهما النخل. فقال الأنصاري: سرح الماء يمر، فأبى عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك، فغضب الأنصاري وقال: يا رسول الله أن كان ابن عمتك؟ فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر، ثم أرسل الماء إلى جارك، واستوعى رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير حقه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك أشار على الزبير برأي أراد فيه سعة له وللأنصاري، فلما أحفظ رسول الله الأنصاري. استوعى للزبير حقه في صريح الحكم، فقال الزبير: ما أحسب هذه الآية نزلت إلا في ذلك"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم"". وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق ابن لهيعة عن الأسود: أن سبب نزول الآية أنه اختصم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان فقضى بينهما، فقال المقضي عليه: ردنا إلى عمر، فردهما، فقتل عمر الذي قال ردنا، ونزلت الآية، فأهدر النبي صلى الله عليه وسلم دم المقتول. وأخرجه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن مكحول فذكر نحوه، وبين أن الذي قتله عمر كان منافقًا، وهما مرسلان، والقصة غريبة، وابن لهيعة فيه ضعف.

وفي تفسير الألوسي:

(فلا وربك (أي فوربك و(لا) مزيدة لتأكيد معنى القسم لا لتأكيد النفي في جوابه أعني قوله تعالى: (يؤمنون (لأنها تزاد في الإثبات أيضا كقوله تعالى:(فلا أقسم بمواقع النجوم) وهذا ما اختاره الزمخشري ومتابعوه في (لا) التي تذكر قبل القسم وقيل: إنها رد لمقدر أي لا يكون الأمر كما زعمتم واختاره الطبرسي وقيل: مزيدة لتأكيد النفي في الجواب ولتأكيد القسم إن لم يكن نفي وقال ابن المنير: الظاهر عندي أنها ههنا لتوطئة النفي المقسم عليه والزمخشري لم يذكر مانعا من ذلك سوى مجيئها لغير هذا المعنى في الاثبات وهو لا يأبى مجيئها في النفي على الوجه الآخر من التوطئة على أنها لم ترد في القرآن إلا مع صريح فعل القسم ومع القسم بغير الله تعالى مثل (لا أقسم بهذا البلد) (لا أقسم بيوم القيامة) (فلا أقسم بالشفق) قصدا إلى تأكيد القسم وتعظيم المقسم به إذ لا يقسم بالشئ إلا إعظاما له فكأنه يقول إن إعظامي لهذه الأشياء بالقسم بها كلا إعظام يعني أنها تستوجب من التعظيم فوق ذلك وهو لا يحسن في القسم بالله تعالى إذ لا توهم ليزاح ولم تسمع زيادتها مع القسم بالله إلا إذا كان الجواب منفيا فدل ذلك على أنها معه زائدة موطئة للنفي الواقع في الجواب ولا تكاد تجدها في غير الكتاب العزيز داخلة على قسم مثبت وإنما كثر دخولها على القسم وجوابه نفي كقوله: (فلا وأبيك) ابنة العامري (لا يدعي) القوم أني أفر (وقوله (ألا نادت أمامة بارتحال لتحزنني(فلا بك ما أبالي) (وقوله (رأى برقا فأوضع فوق بكر(فلا بك ما أسال) ولا أغاما إلى ما لا يحصى كثرة ومن هذا يعلم الفرق بين المقامين والجواب عن قولهم: إنه لا فرق بينهما فتأمل ذلك فهو حقيق بالتأمل (حتى يحكموك (أي يجعلوك حكما أو حاكما وقال شيخ الإسلام: يتحاكموا إليك ويترافعوا وإنما جئ بصيغة التحكيم مع أنه صلى الله عليه وسلم حاكم بأمر الله إيذانا بأن اللائق بهم أن يجعلوه عليه الصلاة والسلام حكما فيما بينهم ويرضوا بحكمه وإن قطع النظر عن كونه حاكما على الإطلاق (فيما شجر بينهم (أي فيما اختلف بينهم من الأمور واختلط ومنه الشجر لتداخل أغصانه وقيل: للمنازعة تشاجر لأن المتنازعين تختلف أقوالهم وتتعارض دعاويهم ويختلط بعضهم ببعض (ثم لا يجدوا (عطف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت