وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا [1] ، أي وجاهد الكفار بالقرآن. وهو ما تشهد له فتوى نشرتها جريدة الرياض [2] توجد صورتها في الملحق 1 في آخر البحث.
وهذا الرأي الثاني هو الذي رجحه المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي، بحجة أنه قد قال به طائفةٌ من علماء المسلمين، وله حظٌ من النظر، ما دام إعلاء كلمة الله تعالى، يكون بالقتال وبالدعوة إلى الله تعالى، ونشر دينه: بإعداد الدعاة ودعمهم، فيكون كلا الأمرين جهادا ً؛ ولحديث:"جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم" [3] ، ونظرًا إلى أن الإسلام محاربٌ بالغزو الفكري والعقدي، من الملاحدة واليهود والنصارى، وسائر أعداء الدين، وأن لهؤلاء من يدعمهم الدعم المادي والمعنوي فإنه يتعين على المسلمين، أن يقابلوهم بمثل السلاح الذي يغزون به الإسلام، وبما هو أنكى منه [4] .
وقد ذكر الإمام النووي أن الصحيح المشهور هو أن من قدر على كسبٍ يليق بحاله إلا أنه مشتغلٌ بتحصيل بعض العلوم الشرعية بحيث لو أقبل على الكسب لانقطع عن التحصيل حلت له الزكاة، لأن تحصيل العلم فرض كفايةٍ؛ وأما من لا يتأتى منه التحصيل فلا تحل له الزكاة إذا قدر على الكسب وإن كان مقيمًا بالمدرسة، وروى عن الدارمي أن المشتغل بتحصيل العلم ثلاثة أوجه: أحدها يستحق وإن قدر على الكسب، والثاني لا، والثالث إن كان نجيبًا يرجى تفقهه ونفع المسلمين به استحق وإلا فلا؛ وأما
(1) سورة الفرقان، الآية: 52.
(2) في مقال لمنصور الحسين، على إثر"دعوة مدير إدارة تنمية الموارد بالجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في منطقة الرياض الاستاذ عبدالله بن عبد الرحمن المهيدب، المحسنين إلى دفع زكاة أموالهم لتسديد قرض وقف الجمعية. وأشار إلى أن هناك العديد من العلماء سواء في هيئة كبار العلماء أو الإفتاء يرون جواز صرف الزكاة لجمعية التحفيظ."
(3) أخرجه أبو داود في سننه، أول كتاب الجهاد، باب كراهيةِ تركِ الغزو، مرجع سابق، 4/ 159.
وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته، مرجع سابق، 1/ 593.
(4) قرار بشأن جمع وتقسيم الزكاة والعشر في باكستان، المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، الدورة الثامنة / القرار الرابع، بتاريخ: 7/ 5/1405 ه الموافق ل 28/ 1/1985 م.