فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 43

من أقبل على نوافل العبادات والكسب يمنعه منها أو من استغراق الوقت بها فلا تحل له الزكاة بالاتفاق لأن مصلحة عبادته قاصرةٌ عليه بخلاف المشتغل بالعلم [1] .

وعلى كل حالٍ، فإن الطالب أو المعلم إذا كان فقيرًا، يجوز له أخذ الزكاة، ويمكن آنذاك توكيله للمؤسسة القرآنية بأخذ الزكاة نيابةً عنه، وبهذا يرتفع الخلاف ويُحَل المشكل والله أعلم.

الأسلوب الثاني: الأوقاف.

يمثل الوقف بؤرة النهضة العلمية والفكرية العربية والإسلامية على مدار القرون، حيث أسهم الواقفون من حكامٍ ووزراء وعلماء وأفرادٍ في مساندة المسيرة العملية، وبالتالي إتاحة المعرفة لكافة طبقات المجتمع دون أدنى تمييزٍ [2] .

وقد ظهرت في وقتٍ مبكرٍ من التاريخ الإسلامي الحاجة إلى موارد رزقٍ تكفل القائمين على تعليم القرآن الكريم وتشجع الطلاب المنتسبين، لينصرفوا بكليتهم لهذه المهمة، فأصبح رصد الأوقاف على حلقات القرآن سنةً لدى المسلمين على اختلاف حالاتهم الاجتماعية والمادية.

وقد أسهم في ذلك طبقات المجتمع كافةً من الملوك والأثرياء ومتوسطي الحال على مدى التاريخ الإسلامي حتى وقتنا الحاضر، فكان من ثمار هذا الاهتمام والإسهام إنشاء مدارس لتدريس العلوم الإسلامية، وفي مقدمتها القرآن وعلومه [3] .

إنَّ استثمار الوقف في رعاية حلقات تحفيظ كتاب الله عز وجل من أهم القُربات، من خلال وقفِ الممتلكات الثابتة والاستثمارات الرابحة؛ للإنفاق من ريعها على المتطلبات الدراسية، وتقديم المكافآت والهدايا للمدرسين والطلبة، ومساعدةِ المحتاجين منهم [4] ، وتوفير سكناهم وطعامهم وكسوتهم.

وقد أقيمت الكتاتيب وهي مؤسساتٌ وقفيةٌ توفر للطلبة كل ما يحتاجونه من ألواحٍ وأقلامٍ ومدادٍ، وللمعلمين رزقًا يكفيهم حاجاتهم كي ينقطعوا لرعاية الأطفال، فبلغ عدد المدارس الوقفية في دمشق وحدها أوائل القرن السابع الهجري أربعمائة مدرسةٍ، ونحو

(1) المجموع شرح المهذب، مرجع سابق، 6/ 190 - 191.

(2) الوقف وبنية المكتبة العربية، ليحيى ساعاتي، ص 9.

(3) عناية المسلمين بالوقف خدمة للقرآن الكريم، مرجع سابق، 2/ 442 و 453 - 454.

(4) صندوق وقفي للحلقات القرآنية، مقال لزيد بن محمد الرماني، منشور بموقع الألوكة. http://www.alukah.net/khedr/10534/22107/

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت