التخطيط لمشاريعٍ تعليميةٍ. إلا أن هذه العملية الانتقالية بحاجة لتوفير أساليب وسبل كفيلةٍ بتمويل هذه المشاريع، ومن ذلك الأساليب التالية:
الأسلوب الأول: الزكاة والصدقات.
إن مصارف صدقة التطوع مصارفٌ عامةٌ، تشمل أصنافًا عدةً من ضمنها الإنفاق على تحفيظ القرآن الكريم [1] ، وأما الزكاة المفروضة فأثير حولها نقاشٌ كبيرٌ بخصوص صرفها على طلب العلم عمومًا والقرآن الكريم بالأخص، وهل يدخل ذلك في سبيل الله المذكور ضمن مجالات صرف الزكاة التي حددها قوله جل وعلا: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [2] ، أم لا يدخل؟
فمن منع ذلك احتج بأن مصارف الزكاة توقيفيةٌ حددها الله جل وعلا، ومنها"في سبيل الله"، ويقصد به جهاد المعركة كما ورد في كتب التفسير ومن ذلك ما ذكره القرطبي وملخصه أنهم هم الغزاة وموضع الرباط، يعطون ما ينفقون في غزوهم كانوا أغنياء أو فقراء. وهذا قول أكثر العلماء، وقال ابن عمر: الحجاج والعمار. ويؤثر عن أحمد وإسحاق رحمهما الله أنهما قالا: سبيل الله الحج. وقال محمد بن عبد الحكم: ويعطى من الصدقة في الكراع والسلاح وما يحتاج إليه من آلات الحرب، وكف العدو عن الحوزة، لأنه كله من سبيل الغزو ومنفعته [3] .
وأما المجيزون، فيرون أن باب"في سبيل الله"واسعٌ، يشمل قرباتٍ أخرى مثل: طرق الخير، والمرافق العامة للمسلمين كبناء المساجد وفتح الطرق، وطلب العلم وحفظ القرآن، قال الشعراوي:"والإنفاق في سبيل الله يشمل مجالاتٍ متعددةً، ففي سبيل الله تُحْدث حركةً في المجتمع يستفيد منها الناس" [4] ؛ وهذا قول قلةٍ من المتقدمين، وقد ارتضاه كثيرٌ من المتأخرين، ومن أدلتهم أن صرف الزكاة للمؤسسات القرآنية داخلٌ"في سبيل الله"بل إنه من أعظم أنواع الجهاد، كما قال الله تعالى: فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ
(1) الزكاة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة، لسعيد القحطاني، ص 380.
(2) سورة التوبة، الآية: 60.
(3) تفسير القرطبي، لمحمد القرطبي، 8/ 185 - 187.
(4) تفسير الشعراوي (الخواطر) ، لمحمد الشعراوي، 8/ 5063.