والذي طرحته الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بجدة، والفائزة بجائزة أفضل جمعيةٍ في خدمة القرآن الكريم على مستوى العالم [1] .
المجال الثالث: مسابقات القرآن الكريم.
يقول عز من قائل: {خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} [2] ، ومن أنفع ما يتنافس فيه المرء كتاب الله تبارك وتعالى، ولذلك تنظم المسابقات والتظاهرات التي تشجع أهل القرآن وتحفزهم للفوز بجوائز الدنيا قبل الآخرة. ولا شك أن تنظيمها وتأمين جوائزها يتطلبان إمكاناتٍ ماديةً تستدعي سخاء المنفقين [3] ، وسآتي بنماذج من ذلك عند الكلام عن دور المصارف الإسلامية في تمويل المؤسسات القرآنية.
هذه المجالات الثلاث غيضٌ من فيضٍ، وهي مجرد أمثلةٍ تنوب عن غيرها، لأن مجالات خدمة كتاب الله والإنفاق عليه كثيرةٌ ومتنوعةٌ، فهل من مجتهدٍ مشمرٍ؟.
المطلب الثالث: أساليب وسبل تمويل تعليم القرآن الكريم وعلومه.
تقرر مما سبق أن تعليم القرآن الكريم بحاجةٍ ماسةٍ إلى الإنفاق، وقد ورد في المؤتمر العالمي لتوجيه الدعوة وإعداد الدعاة ما يلي:"لا بد للدعوة من توافر هذين الأمرين: التمويل الكافي والجهاز المقتدر" [4] ؛ ومن ثم فإن هذا الحقل مجالٌ للإبداع في إيجاد صيغٍ تمويليةٍ تمكن من سد الحاجة الحالية ومن استشراف المستقبل، معنى ذلك أن هذا المجال يجب أن ينتقل من الطابع الاستهلاكي المحض، إلى مرتبة القدرة على تأمين الاكتفاء الذاتي: بحيث يستثمر شقًا من مداخيله في مشاريع تدر أرباحًا يعود ريعها على المؤسسة، حتى تتمكن من تحسين أدائها بالانتقال من التفكير في تأمين المصاريف إلى
(1) ولي العهد تبرع بـ 6 ملايين لمشروع الأمير سلمان لتعليم القرآن عن بُعد، مقال نشر بعدة صحف ومواقع إلكترونية منها: صحيفة الرياض، العدد 16828، الاثنين 23 رمضان 1435 هـ الموافق ل 21 يوليو 2014 م.
وأيضًا صحيفة سبق الإلكترونية، الاثنين 23 رمضان 1435 هـ الموافق ل 21 يوليو 2014 م. http://sabq.org/QAggde
(2) سورة المطففين، الآية: 26.
(3) وقد نظمتُ مسابقةً قرآنيةً في جمعية القاضي عياض بسلا، واقترحت للجوائز 3500 درهم، لأتفاجأ بالتبرعات التي بلغت 25000 درهم، يعني حوالي سبع مراتٍ من المبلغ المقترح، مما يدل عن سخاء المانحين.
(4) كتاب المؤتمر العالمي لتوجيه الدعوة وإعداد الدعاة، ص 121.