الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا" [1] . وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ" [2] . وقد أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بأن من تكفل براتب مدرسٍ للقرآن الكريم فهو مأجورٌ، وقام بأعظم القربات وكل طالبٍ يحفظ شيئًا من القرآن عن طريق هذا المدرس فللكفيل نصيبٌ من الأجر من غير أن ينقص من أجورهم شيءٌ [3] ."
فكما يكون تعليم القرآن مباشرةً، فإنه يكون بالمساعدة بالمال والمعاونة بالتشجيع، فيحصل المساعد على مثل أجر المباشر، وقد راقني في هذا الباب الشعار الذي حملته العديد من الجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم وهو:"اكفلني ولك مثل أجري".
وأشجع على تحفيز الطلبة أيضًا كما صدر بذلك قرار مجلس الوزراء بتخصيص مكافأة شهرية لطلاب مدارس تحفيظ القرآن الكريم في المملكة العربية السعودية [4] .
وقد اعتنى السلف بهذه الحاجة رغم اختلاف الكيفية والطريقة، حيث فطنوا إلى الإنفاق على من تفرغ للعلم وتوفرت فيه ملكة الإنتاج الذي يشملهم نفعه بل وقد ينتفع به غيرهم أيضًا. حيث"تفرغ أهل الصفة [5] لحفظ القرآن في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، لم يكونوا رضوان الله عليهم كسالى ولا خاملين، وإنما كانوا إذا وجدوا عملًا عند أحدٍ عملوا، وإذا لم يجدوا احتطبوا، وأطعموا إخوانهم، وجعلوا همهم حفظ القرآن، وأعدوا أنفسهم للجهاد" [6] .
أقصد أني لا أدعو إلى الخمول والتواكل، بحيث يكون القرآن الكريم مجالًا للاسترزاق والاعتماد على ما يجنيه الآخرون بعرق جبينهم، فهذا غير مقبولٍ لا شرعًا ولا عرفًا ولا
(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب العلم، باب من سن سنة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة، 4/ 2060.
(2) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الادب، باب في الدال على الخير، 7/ 447.
أخرجه الترمذي في سننه، أبواب العلم، بَابُ مَا جَاءَ الدَّالُّ عَلَى الخَيْرِ كَفَاعِلِهِ، 5/ 41.
أخرجه أحمد في مسنده، 38/ 132.
صححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، 4/ 216.
(3) اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، الفتوى رقم. 20707:
(4) مدارس تحفيظ القران الكريم في المملكة العربية السعودية وجه مشرق في منظومة التربية والتعليم، لإبراهيم الجريد، ص 3.
(5) هم أضياف الله، وأضياف الإسلام، كانوا يحتطبون بالنهار، ويقومون الليل ويقرؤون القرآن ويحفظونه، ويتدارسونه، ويعلمونه غيرهم.
(6) المدخل لدراسة القرآن الكريم، لأبي شُهبة، ص: 408 - 411.