فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 52

القصص من عبرة لكل الأمم إلى قيام الساعة، ولما فيه من إخبار بأحوال أمم في عصور غابرة لم يشهدها النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنما أوحى له الله تعالى بها، قال تعالى: چ ? ? ... ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ... ? چ [1] ، حيث نستفيد من هذه الآية أن قصص القرآن عبرةٌ لأصحاب العقول، يستفيدون منها ويقيسون عليها ما شابهها من الأحداث في حياتهم.

وقد بُعث في الأمم السابقة أنبياء ورسل كذبهم أقوامهم، فحاق بالمعاندين ما كانوا به يُكذِّبون، فحكى القرآن قصصهم لعل مكذبي محمد - صلى الله عليه وسلم - يتَّعظون، فَكَأَنَّ القرآن يستحضر لهم أحداثا تاريخية مشابهة للنازلة التي حَلَّت بهم، والمتمثلة في ظهور رسولٍ بينهم؛ فلو خرَّجوا هذه النازلة على ما جرى لأمثالهم من الأمم المكذبة، لَانْتهوا إلى الإيمان حتى لا يلحق بهم ما لَحق بسابقيهم، وفي هذا الصدد يقول جل وعلا: چ ? ? ... ? ... ? ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ... ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?پ پ پ پ ? چ [2] ؛ وكما أن هذه القصص عِبَرٌ لأولئك، فإنها نافعة لمن بعدهم، وأَولى الناس باستثمارها هم العلماء والفقهاء الذين يبينون للناس أهميتها ويستنبطون منها التوجيهات النافعة والمقاصد الجامعة، فما أشبه الليلة بالبارحة!

إن هذه القصص تصف لنا حِقبًا تاريخيةً غابرةً، لكنها صالحةٌ لنا ولمن سيأتي بعدنا، فَكُلَّما ظهرت نازلةٌ تشتمل على ملابسات مشابهة لها، أرجعناها إليها

(1) سورة يوسف: الآية 111.

(2) سورة الأنعام: الآية 42 - 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت