فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 41

وعليه، فإن لِهيئة الرقابة الشرعية بناءً على فتوى، أن توقف أيّ عمليةٍ للمصرف، كما لها إمكانية إسعافه بمنتوجٍ تمويليٍّ أو استثماريٍّ يَحل له المشاكل، وثبت في دراسةٍ [1] أن نسبة 97,6 % من أعضاء الرقابة الشرعية وإدارة البنك على أن لهيئة الرقابة الشرعية صلاحية وقف أو إلغاء أي نشاط للبنك إذا كان غير مطابق للشرعية الإسلامية.

إن للفتوى أثرًا كبيرًا في تطوير الأعمال المصرفية، وذلك بتطبيق القواعد الشرعية على العقد واستثناء ما جاء مخالفًا للشريعة سعيًا وراء إيجاد بديلٍ شرعيٍّ بعيدًا عن الحيل الذميمة.

المطلب الثاني: أنواع الرقابة الشرعية للمصارف الإسلامية وعلاقتها بالفتوى [2] .

الرقابة الشرعية أنواعٌ، بحسب المهمة الرقابية، وبحسب العلاقة بالمصرف، وبحسب المرحلة، أو بحسب اعتباراتٍ أخرى؛ ومهما يكن نوع الرقابة المصرفية الإسلامية فلا غنى لها عن الفتوى، ولتوضيح ذلك أقترح التقسيم الموالي:

هناك نوعان من الرقابة: داخليةٌ وخارجيةٌ.

فأما الرقابة الداخلية فهي جزءٌ من العمل الداخلي للمصرف، وتكون في شكل وظيفتين أساسيتين:

الوظيفة الأولى: وضع المعايير الشرعية لضبط عمل المؤسسة المالية، وهذه الوظيفة تأخذ حكم الفتوى، وتتكلف بها هيئة الفتوى.

الوظيفة الثانية: التأكد من سلامة تنفيذ المؤسسة للمعايير والأحكام الصادرة عن هيئة الفتوى، وفحص مدى التزامها بتلك الأحكام في جميع أنشطتها. وهذه مهمة هيئة التدقيق الداخلي، التي تضم مجموعةً من المراقبين الشرعيين ممن لهم إلمام بالضوابط الشرعية، ولا يلزم أن يكونوا من الفقهاء فقد يكونون محاسبين أو قانونيين أو غيرهم.

وقد تبين جليًا أن اسم الفتوى يتكرر في هذه الرقابة الداخلية بل هي قطب رحاها.

وأما الرقابة الخارجية فتتم من خلال مكاتب تدقيقٍ خارجيٍّ لا تنتمي للمصرف [3] ، وتضم هيئة فتوى ومراقبين شرعيين، يتفقدون أعمال مؤسساتٍ ماليةٍ متعددةٍ، على غرار

(1) أثر الرقابة الشرعية واستقلاليتها على معاملات البنك الإسلامي، لفارس أبي معمر، ص 19.

(2) راجع: الاستثمار والرقابة الشرعية في البنوك والمؤسسات الإسلامية، لعبد الحميد البعلي، ص 210 - 211.

وأيضا: قرار رقم 177 (3/ 19) ، مرجع سابق.

(3) قضايا ومواضيع في الرقابة الشرعية، توصيات اللجنة العربية للرقابة المصرفية، ص 37 - 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت