فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 41

بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ، وَاللَّهِ لاَ يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ" [1] ، ويمكن اعتبار قرار النبي صلى الله عليه وسلم فتوى وجَّهت الشخصية الرقابية لابن اللتبية رضي الله عنه؛ ويستفاد منها عدم جواز استغلال أعضاء الهيئات الشرعية وظيفتهم للحصول على هدايا من العملاء أو من المصرف يكون لها تأثيرٌ على عملهم الرقابي."

لقد نشأت المؤسسات المصرفية الإسلامية الأولى في أوائل السبعينات، وظهر احتياجها الفوري إلى فتاوى مستفيضة، لقضايا كلها جديدٌ صعبٌ؛ ولم تكن جهات الفتوى الرسمية قادرةً على تقديم المطلوب كمًّا ولا نوعًا، فشكلت كل مؤسسةٍ هيئةً شرعيةً تقدم لها الفتاوى، كما تعطي الجمهور المتعامل الثقة بأن المؤسسة تلتزم أحكام الشريعة حسب اجتهاد هيئتها الشرعية [2] .

إن المصارف الإسلامية لا تستقيم بدون رقابةٍ شرعيةٍ، ولا رقابةَ شرعيةً بدون فتوى؛ لأن العاملين في الرقابة لا ينفكون عن الفتوى ابتداءً وانتهاءً، فهم يستندون إلى فتاوى سابقيهم في الحكم على النوازل المعروضة عليهم، ثم ينتجون على إثر ذلك فتاوى تسعف المؤسسة المالية وقد تكون ركيزةً لمفتين آخرين، فالفتوى تحيط بالرقابة الشرعية من جميع الجوانب، كما يبين ذلك الشكل التالي:

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحيل، باب احتيال العامل ليهدى إليه، 9/ 28.

وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب تحريم هدايا العمال، 3/ 1463.

(2) راجع: الهيكل الشرعي للصناعة المالية الإسلامية، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت