وفى صحيح مسلم عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ) [[1] ]فتبين بذلك خطأ المغرورين، وبطلان حجة المبطلين ،فإن ( لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ) معناها كما تقدم:النفى والإثبات ، وحقيقتها الموالاة والمعاداة ، ثم لابد مع ذلك من البغض والاعتزال للداعى والمدعو ، والعابد والمعبود ، مع الكفر بهم - كما ذكر الله ذلك قال تعالى { قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ } (الممتحنة:4)
وكرهُ القلب دلالته في الظاهر الاعتزالُ وعدمُ المشايعةِ بالعمل ، فيجب اعتزال الأوضاع التى تقوم على غير شرع الله وعدم مشايعة القائمين عليها بالعمل والولاء والترويج والمساندة لهم وهذا هو رفض القلب وجهاده لهذه الأوضاع وهو أقل ما يتحقق به الإسلام ويبقى به المسلم في الملة وبالرضى والمتابعة يقع في الردة التى تخرجه من الملة0
4-القتال: قال تعالى: { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنْ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } (الأنفال:39) وقوله: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } ( التوبة:5) وقوله: { وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ- أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ - قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمْ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مؤْمِنِينَ} (التوبة: 12- 14) وقال سبحانه: { قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } (التوبة:29) وقوله: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} (التوبة: 36) وقوله: { قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً 00} (التوبة:123)
فنقول: قد قدمنا أننا لا نكفر بالذنوب، وإنما نقاتل، ونكفر من أشرك بالله، وجعل لله ندًا، يدعوه كما يدعو الله، ويذبح له، كما يذبح لله، وينذر له، كما ينذر لله ، ويخافه، كما يخاف الله ، ويستغيث به عند الشدائد، وجلب الفوائد ، ويقاتل دون الأوثان ، والقباب المبنية على القبور، التي اتخذت أوثانًا تعبد من دون الله ؛ فإن كنتم صادقين في دعواكم: أنكم على ملة الإسلام ، ومتابعة الرسول ، فاهدموا تلك الأوثان كلها ، وسووها بالأرض، وتوبوا إلى الله ، من جميع الشرك والبدع ، وحققوا قول: لا إلَه إلا ّ الله، محمد رسول الله . [[2] ]
(1) - صحيح مسلم - (ج 1 / ص 119)
(2) - الدرر السنية 1/311-312