الصفحة 7 من 19

وجاء في كتابى (الرسائل والمسائل - الدرر السنية ) ما نصه: الأمر الثاني من النواقض: انشراح الصدر لمن أشرك بالله ، وموادة أعداء الله ، كما قال تعالي {مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمان وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (سورة النحل: 106 ) [[1] ]""

"من عرف التوحيد وأحبه واتبعه ، وعرف الشرك وتركه ، لكن يكره من دخل في التوحيد ويحب من بقي علي الشرك ، فهذا أيضا كافر ، وفيه قوله تعالي {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} (سورة محمد:9) [[2] ]"

فتأمل كيف عبر الخليل عليه السلام عن هذه الكلمة بمدلولها الذى وضعت له من البراءة من كل معبود سوى الله من وثن وصنم وعير ذلك وقصر العبادة على الله وحده بقوله إلا الذى فطرنى ودلت على أن المنفى حبس تحته أفراد موجوده في الخارج يعبدها المشرك وليست آلهة إلا في حق من يعبدها ويتألهها دون من يكفر بها ويتبرأ منها ويعاديها ويعادى من فعلها0 [[3] ]

ولما نهى نوح بنيه عن الشرك، أمرهم بلا إله إلا الله، فليس هذا تكرارا.

بل هذان أصلان مستقلان كبيران، وإن كانا متلازمين، فالنهي عن الشرك يستلزم الكفر بالطاغوت، ولا إله إلا الله الإيمان بالله، وهذا وإن كان متلازما، فنوضح لكم الواقع، وهو: أن كثيرا من الناس يقول: لا أعبد إلا الله، وأنا أشهد بكذا، وأقر بكذا، ويكثر الكلام، فإذا قيل له: ما تقول في فلان وفلان، إذا عبدا أو عبدا من دون الله؟ قال: ما علي من الناس، الله أعلم بحالهم، ويظن بباطنه أن ذلك لا يجب عليه.

فمن أحسن الاقتران:أن الله قرن بين الإيمان به والكفر بالطاغوت، فبدأ بالكفر به على الإيمان بالله، وقرن الأنبياء بين الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك [[4] ]

3-الاعتزال: قال جل وعلا: { وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا} (الكهف:16) وقال سبحانه: {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا} (مريم:48) { فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا} (مريم:49) فالاعتزال هنا للعابد والمعبود -

(1) - الرسائل ةالمسائل 306

كما أن البراءة تكون بين من يعبدون غير الله في الآخرة وذلك لقوله تعالى { الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ } (67) الزخرف

(2) - الرسائل ةالمسائل 306

كما أن البراءة تكون بين من يعبدون غير الله في الآخرة وذلك لقوله تعالى { الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ } (67) الزخرف

(3) - الرسائل والمسائل 342

(4) - الدرر السنية ص102 المجلد العاشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت