الصفحة 18 من 19

متميزة ومن ثم ينبثق منه منهج ذاتي مستقل للحياة كلها بكل مقوماتها وارتباطاتها ويقوم عليه نظام ذو خصائص معينة

فالحديث عن الإسلام كمفهوم وكنظام فكري وكنمط حضاري وكمنهج يختلف في كل هذه الأمور عن أي نظام فكري آخر من حيث هذا الكل ، ففهم الإسلام من خلال مقولات النمط المجتمعي الأوروبي وتجربته التاريخية غير ممكنة , لأن هذا خلط للأمور وخلط للأنماط الحضارية بعضها بالبعض الآخر ، فالطرح الوضعي له أصوله التي يستند إليها والطرح الإسلامي له أصوله التي يستند إليها وبالتالي فلكل منهما مفاهيمه التي تستند علي تلك الأصول ولكل منهما منهجه الخاص به ، فالاختلاف بينهما في المصدر أي الأساس الذي يبني عليه الفكر، بل وكذلك في المفاهيم ، وكذلك في المنهج وهذا يستلزم بالضرورة ما ينبني عليه من أنماط حضارية ، فلكل نمط حضاري شخصيته المستقلة التي لا نستطيع أن نقوم بدراستها وفهمها من خلال مفاهيم أو منهج نمط حضاري آخر0

وقديما كانت محاولة فهم الإسلام من خلال مقولات النمط الحضاري اليوناني غير ممكنة وخاطئة مما أدي إلي كثير من الخلط والاضطراب والجدل العقيم في التراث الإسلامي حيث قام البعض بتحكيم هذه المقولات وإخضاع المفاهيم الإسلامية لها ، مما أدي إلي كثير من المقولات الخاطئة ، منها تقديم العقل علي النقل عند التعارض ، واستخدام المنطق اليوناني في فهم القضايا الشرعية ، وجعل المقدمات الفلسفية أصولًا نظرية يستند إليها في فهم العقيدة ، كل هذه الأمور أدت إلي كثير من الاضطراب والخلط في الفكر الإسلامي والتي تصدي لها علماء السنة وبينوا مدي زيف هذه المحاولة ، وأنها محاولة غير صحيحة ، وأن لكل مفهوم معناه اللغوي الذي يختص به في ضوء النظام الفكري الذي يتبعه ، وله حدوده التي تحدد في ضوء علاقته بالأجزاء الأخري0

فمادامت الأنماط الحضارية مختلفة في تكويناتها ومسارها فلا مفر ( وهذا ما تقضي به العلمية ) من أن تقرأ كل منها من خلال منهج خاص بها له مبادئه العامة ومنطقه وموضوعاته ونماذجه وتقنياته في البحث ، فدراسة النمط الحضاري الإسلامي وفق المنهج الغربي ليس من الأمانة العلمية ، فلابد من دراسة كل نمط حضاري وفق خصوصيته ضمن المقاييس الخاصة به ، ووفق رؤيته للأشياء كما هي داخلة ، فالمناهج الغربية التي تقرأ العلم من خلال منطق حضارتها ومسارها التاريخي غير علمية 0

فالرؤية الإسلامية لا تعرف التجزؤ ، أو الجمع بين رؤية مهتدية بالإيمان ، وأخري وضعية تستند إلي أساس مختلف من العلمانية ، وربما الإلحاد ، في إطار وعلي صعيد معرفي واحد 0

كذلك فإن من باب التضليل المؤدي إلي أبعد الحدود ، أن يحاول الإنسان تطبيق المصطلحات التي لا صلة لها بالإسلام علي الأفكار والأنظمة الإسلامية ، إذ للفكرة الإسلامية نظامًا اجتماعيًا متميزًا خاصًا بها وحدها يختلف من عدة وجوه عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت