قبل - معنى أن يكون الدين كله لله ، فلا تكون هناك دينونة ولا طاعة لعبد من العباد لذاته . كما هو الشأن في سائر الأنظمة التي تقم على عبودية العباد للعباد ! وإذن فإنه قبل التفكير في إقامة نظام مجتمع إسلامي ، وإقامة مجتمع مسلم على أساس هذا النظام .. ينبغي أن يتجه الاهتمام أولًا إلى تخليص ضمائر الأفراد من العبودية لغير الله - في أي صورة من صورها التي أسلفنا - وأن يتجمع الأفراد الذين تخلص ضمائرهم من العبودية لغير الله في جماعة مسلمة .. وهذه الجماعة التي خلصت ضمائر أفرادها من العبودية لغير الله ، اعتقادًا وعبادة وشريعة ، هي التي ينشأ منها المجتمع المسلم ، وينظم إليها من يريد أن يعيش في هذا المجتمع بعقيدته وعبادته وشريعته التي تتمثل فيها العبودية لله وحده .. أو بتعبير آخر تتمثل فيها شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدًا رسول الله .
هكذا كانت نشأة الجماعة المسلمة الأولى التي أقامت المجتمع المسلم الأول .. وهكذا تكون نشأة كل جماعة مسلمة ، وهكذا يقوم كل مجتمع مسلم .
وإذا كان"البيان"يواجه العقائد والتصورات ، فإن"الحركة"تواجه العقبات المادية الأخرى - وفي مقدمتها السلطان السياسي القائم على العوامل الاعتقادية التصورية والعنصرية والطبقية والاجتماعية والاقتصادية المعقدة المتشابكة - .. وهما معًا - البيان والحركة - يواجهان"الواقع البشري"بجملته ، بوسائل مكافئة لكل مكوناته .. وهما معًا لا بد منهما لانطلاق حركة التحرير للإنسان في الأرض .."الإنسان"كله في"الأرض"كلها .. وهذه نقطة هامة لا بد من تقريرها مرة أخرى )
ومن ثم كان قيام الحركة الاسلامية الجهادية المعاصرة تمثل خطرا على النظام العالمى كله ولذا كان لا بد من التجمع لحربها بكل الطرق والاساليب حتى ولو كانت تطبيق الشريعة التى نحوهاوحاربوهامن قبل وأقاموا كل النظم العلمانية في البلاد الاسلامية للحفاظ على عدم تطبيقها وعلى الا تعود مرة اخرى
ومن هنا نتساءل هل هذا الطرح يتفق مع منهج الاسلام حيث قد تبين انه لا يتفق مع عقيدة الاسلام
فالمنهج الإسلامي هو الطريقة أو الأسلوب الذي يتبع للوصول إلي تطبيق الإسلام
في واقع الحياة جملة وتفصيلا { حتي لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله } الأنفال 39 ـ حتي تكون كلمة الله هي العليا ، فالإسلام كما أنه يختلف عما عداه من أفكار ومفاهيم وأنماط حضارية ، يختلف أيضا منهجه ، فكما أن مفهومه رباني كذلك منهجه رباني ويختلف عن أي منهج آخر ، ومحاولة طرح الإسلام بمنهجية مخالفة عن منهجيته هي في الحقيقة طرح لفكر آخر غير الإسلام الرباني المطلوب من العباد تحقيقه في دنيا الناس ، هذه المنهجية الإسلامية نجدها في بناء العقيدة كما نجدها في النظام الذي ينبني علي هذه العقيدة كما نجدها في الجماعة القائمة على هذه العقيدة إن الإسلام تصور مستقل للوجود والحياة ، تصور كامل ذو خصائص