الصفحة 19 من 19

الأنظمة السائدة في الغرب ولا يمكن لهذا النظام أن يدرس ويفهم إلا في حدود مفاهيمه ومصطلحاته الخاصة ، وإن أي شذوذ عن هذا المبدأ سوف يؤدي حتمًا إلي الغموض والالتباس بدلا من الوضوح والجلاء حول موقف الشرع الإسلامي تجاه كثير من القضايا السياسية والاجتماعية التي تشغل الأذهان في الوقت الحاضر0

فالمنهج الذي تكون عبر دراسة النمط الحضاري الغربي 00 يحمل لا محالة هذا النمط فيحاول إعادة إنتاجه بصورة مباشرة أو غير مباشرة حينما يتدخل في دراسة نمط آخر ومن هنا فإن أي جزء يكون منطقيًا إذا أضيف إلي الكل المأخوذ منه ، ومن هنا نفهم طبيعته وحقيقته ، أما بفصله عن كيانه الذي يستند عليه ، تكون عملية الفهم مبتورة وغير صحيحة ، وهذه النظرة هي نظرة كل من يرغب في التضليل بان يقتطع جزءًا من النظام الإسلامي بعيدًا عن الكل ، ثم يحاول إبرازه من خلال إطار آخر أو بدون النظر إليه في الكل المأخوذ منه (

إن هذه المحاولات ، لهي محاولات خاطئة أولًا ، ثم مضللة ثانيًا وتدل علي منهجية خاطئة ، فكل مفهوم سواء في الإسلام أو أي نظام آخر ، لا يمكن أن يفهم إلا من خلال رده إلي النظام المأخوذ منه ، والتشابه في المصطلحات لا يعني أن كلًا منهما يشبه الآخر ، فالمفاهيم والقيم المختلفة ، كالشورى والعدل والحرية والمساواة ، كل هذه المفاهيم تفسر في ضوء الكل المأخوذ منه ومحاولة تفسيره بعيدا عن النظام الذي أخذ منه أو تفسيره في ضوء نظام آخر ، محاولة خاطئة 0

وعلي هذا فإن الطرح التوفيقي ، لا تعتبره الرؤية الإسلامية وبصورة حاسمة مصدرًا للتفكير الإسلامي أو للتنظيم الحياتي الذي مصدره الشارع الحكيم من الرسالة الإسلامية ، فهذا الطرح وإن كان هدفه الظاهر الإلتقاء بالوحي فإن الوحي لا يلتقي به ، ولا يتكامل معه وليس له ما يسانده منهجيًا

رابعا:هل يمكن ان تقبل الشريعة من غير التوحيد

1-التوحيد هو ما حددته بدقه آية آل عمران { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } (آل عمران: 64)

والشريعة التي تحدثت عنها آية المائدة {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } (المائدة:48)

ويجمع بينهما حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم"نحن معاشر الأنبياء إخوة لعلات ديننا واحد"فشبه الاعتقاد في الآية بالدين الواحد وهو التوحيد أصل الدين ، وشبه الاختلاف في الأمهات بالشرائع الشتى ، فهم يتقفون في الأصل ، ويختلفون في الشرائع 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت