كحاكم أى الاستكبار وهو ما يميز هذه الجاهلية الحديثة كلاهما كفر وخروج عن الاسلام ،
فكون الإسلام مصدرا ماديا يستوى مع أي مصدر مادى اخر ، لايكون قانونا أى لا تكون له صفة الإلزام إلا بإرادة المشرع الوضعي لا بإرادة الله ، وصدوره عن الله باطل لا يعتبر شيئا ، لأنه لا يمثل الارادة الملزمة في هذه الجاهلية الحديثة التى لا تعترف بسلطان الله ،حيث السلطان فيها للبشر أو الأمة أو للشعب ، والذي يعبرون عنه بسيادة الأمة أو الشعب أو الديمقراطية حكم الشعب بالشعب ، إلي غير ذلك من الألفاظ والتعبيرات...
فالإسلام كما بينا هو الاستسلام لله ، أي لسلطان الله ولحاكمية الله ، ولإرادة الله الشرعية، ولالوهية الله ، وذلك بطاعة أمره المتمثل في شرعه وحده دون ما سواه ، الذى لا يمكن الخروج فيه عن الصغيرة أو الكبيرة ، لأن الخروج عليه ، هو خروج عن سلطان الله برفض أمره وهو خروج عن دين الله 0
وهذا المعنى هو الذى بينه العلماء بإن الإسلام هو عبادة الله وحده لا شريك له بتحقيق الوهيته وحاكميته وسلطانه وارادته التشريعية
ثانيا عبادته بما شرع على ألسنة رسله ، لا يمكن ان يقوم الثانى الا على اساس الاول لا انفصال ولا انفكاك بينهما بل هو التلازم القائم بين شهادة لا اله الا الله وشهادة ان محمدا رسول الله 0
فلا يمكن اختزال قضية الاسلام في مجرد تطبيق الشريعة بل الاسلام فوق ذلك انما يقوم على الوهية الله وحده ، فشرع الله لا يقوم من خلال الهة اخرى غيرالله ايا كانت الاسماء او الاشكال ومن هنا كان تطبيق الشريعة أو الاسلام يقتضى الكفر بهذا البرلمان الطاغوتى الذى يقوم على الحكم لغير الله وتأليه غير الله ومن ثم لا عبرة بعد ذلك بتطبيق أى شرع حتى ولو كان شرع الله طالما ان الحكم والسلطان لغير الله يقول الشهيد العلامة سيد قطب (العبودية لله وحده هي شطر الركن الأول في العقيدة الإسلامية المتمثل في شهادة: أن لا إله إلا الله . والتلقي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كيفية هذه العبودية - هو شطرها الثاني ، المتمثل في شهادة أن محمدًا رسول الله .
والقلب المؤمن المسلم هو الذي تتمثل فيه هذه القاعدة بشطريها ، لأن كل ما بعدهما من مقومات الإيمان ، وأركان الإسلام ، إنما هو مقتضى لها . فالإيمان بملائكة الله وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ، وكذلك الصلاة والزكاة والصيام والحج ، ثم الحدود والتعازير والحل والحرمة والمعاملات والتشريعات والتوجيهات الإسلامية ... إنما تقوم كلها على قاعدة العبودية لله وحده ، كما أن المرجع فيها كلها هو ما بلَّغه لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ربه .