وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه وهم الرسل جميعهم { ألا تعبدوا إلا الله } (الأحقاف: 21) وهذا هو معنى: كلمة الإخلاص ، الذي اجتمعت عليه الرسل.
فقوله: (ألا تعبدوا) هو معنى: (لا إله) وقوله: (إلا الله) هو: المستثنى في كلمة الإخلاص؛ فهذا: هو تحقيق معناها بحمد الله0
المعنى الثانى: للعبادة الراجع للاوامر والنواهى (الشريعة ) وهو لا يعتبر الا من خلال رجوعه للركن الاول كما يقول شيخ الاسلام العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من القول والعمل )
فنحن امام ثلاثة عناصر:اولا: خطاب ( شريعة ) الثانى: شارع الثالث: مكلفون
فينظر الى الشارع قبل النظر الى الشريعة او التكليف فاذا كان الشارع هو الله سبحانه وتعالى ، فالتكليف هو النص وما حمل عليه بطرق الاجتهاد ، اما اذا كان الشارع او الحاكم غير الله عز وجل ، فلا يهم ان تكون الشريعة موافقة او مخالفة لشريعة الله لان شريعته لم تكتسب شرعيتها كقانون الا بصدورها عن هذا الشارع تعبيرا عن ارادته وهذا هو تصديق قوله تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (البقرة:256) وقوله تعالى: {أَنِ اُعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا} (النحل:36) وهذا هو التوحيد الذى قامت عليه الملة وهو اثبات الحكم لله ونفيه عما عداه وهو اول واجب على المكلف وبه تقبل وتصح الاعمال ، وبدونه لا تقبل ولا تصح الاعمال ، فقبول الحكم من الله وحده هو الاسلام وقبول الحكم من غير الله وان كان شرع الله أو غيره ، هو الكفر لانه يعنى اول ما يعنى تأليه غير الله وهذا ينقض كل شىء بعده من تطبيق للشريعة او عدم تطبيقها لانه ليس بعد الكفر اسلام ولا يمكن ان يقوم الاسلام على تأليه غير الله اى على الشرك او الاستكبار 0
[د] - إذا كانت هذه القوانين هي الشريعة الإسلامية ، لكن لمن السلطان ؟ هل لله ـ أم لغيره ؟ !
أي هل الذي يعطي هذه المادة صفة القانون أنها صادرة عن الله ، أم الذي أعطاها صفة القانون صدورها عن غير الله ؟ فالذي يعطيها صفتها الإلزامية هو صدورها عمن يملك حق الإصدار وهو المشرع الوضعي ، الذي هو تعبير عن سيادة الأمة أو الشعب فهنا لا تأخذ الشريعة صفة الإلزام بصدورها عن الله ، فالله سبحانه وتعالي ليس مصدرا للسلطان ، وليس مصدرا للإلزام عندهم ، وليس من حقه التشريع عندهم ، بل استمرار صلة النص به يكون مبررا لإبطاله ، لأنه ليس مصدر إلزام ،أي أن إرادته التشريعية غير مقبولة عندهم ،إنما المقبول هي الإرادة التشريعية للمشرع الوضعي (الطاغوت ) ، بينما مصدر الإلزام في الإسلام هو الله إي أن إرادته التشريعية وحده هى المقبولة ، أي ان الاستسلام يكون له وحده بقبول شرعه وحده ورفض ما سواه اما الشرك معه في الحكم او الرفض المطلق له