الصفحة 10 من 19

[ب] - يقول العلامة الشهيد سيد قطب:[ وهكذا تتبين القضية . . إله واحد . وخالق واحد . ومالك واحد . . وإذن فحاكم واحد . ومشرع واحد . ومتصرف واحد . . وإذن فشريعة واحدة , ومنهج واحد , وقانون واحد . . وإذن فطاعة واتباع وحكم بما أنزل الله , فهو إيمان وإسلام . أو معصية وخروج وحكم بغير ما أنزل الله , فهو كفر وظلم وفسوق . . وهذا هو الدين كما أخذ الله ميثاق العباد جميعا عليه , وكما جاء به كل الرسل من عنده . . أمة محمد والأمم قبلها على السواء . .

ولم يكن بد أن يكون"دين الله"هو الحكم بما أنزل الله دون سواه . فهذا هو مظهر سلطان الله . مظهر حاكمية الله . مظهر أن لا إله إلا الله .

وهذه الحتمية:حتمية هذا التلازم بين"دين الله"و"الحكم بما أنزل الله"لا تنشأ فحسب من أن ما أنزل الله خير مما يصنع البشر لأنفسهم من مناهج وشرائع وأنظمة وأوضاع . فهذا سبب واحد من أسباب هذه الحتمية . وليس هو السبب الأول ولا الرئيسي . إنما السبب الأول والرئيسي , والقاعدة الأولى والأساس في حتمية هذا التلازم هي أن الحكم بما أنزل الله إقرار بألوهية الله , ونفي لهذه الألوهية وخصائصها عمن عداه . وهذا هو"الإسلام"بمعناه اللغوي:"الاستسلام"وبمعناه الاصطلاحي كما جاءت به الأديان . . الإسلام لله . . والتجرد عن ادعاء الألوهية معه ; وادعاء أخص خصائص الألوهية , وهي السلطان والحاكمية , وحق تطويع العباد وتعبيدهم بالشريعة والقانون ]

ولا يكفي إذن أن يتخذ البشر لأنفسهم شرائع تشابه شريعة الله . أو حتى شريعة الله نفسها بنصها , إذا هم نسبوها إلى أنفسهم , ووضعوا عليها شاراتهم ; ولم يردوها لله ; ولم يطبقوها باسم الله , إذعانا لسلطانه , واعترافا بألوهيته ; وبتفرده بهذه الألوهية . التفرد الذي يجرد العباد من حق السلطان والحاكمية , إلا تطبيقالشريعة الله , وتقريرا لسلطانه في الأرض .

[ج] - العبادة لها معنيان: الاول بمعنى التوحيد كما يقول بن عباس كل عبادة في القران فهى توحيد قوله تعالى: {اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} (هود:61) : هو المعبود ، هذا هو تفسير هذه اللفظة بإجماع أهل العلم ، والقرآن كله ، يدل على أن الإلهية هي العباد ة ، كما قال تعالى: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ} (الزُّخرف:26) فذكر البراءة من كل معبود سوى الله ، ولم يستثن إلا عبادة من فطره ، ثم قال: {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} (الزُّخرف:28) أي: لا إله إلا الله ؛ فعبر عن الإلهية بالعبادة، في النفي والإثبات.0 فتبين: أن الإلهية، هي: العبادة ؛ ولهذا قال قوم هود لما قال: { يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره } - { قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا} (الأعراف: 70 ) فتبين بالآية: أنهم لم يستنكفوا من عبادة الله ، لكنهم أبوا أن يخلصوا العبادة لله وحده ، فلم ينفوا ما نفته لا إله إلا الله ، فاستوجبوا ما وقع بهم من العذاب، لعدم قبولهم ما دعاهم إليه، من إخلاص العبادة ، كما قال تعالى: واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت