مدخل:
بسم الله الرحمان الرحيم
في فترةٍ مظلمةٍ من تاريخ الأمة وفي ظل عوامل متعددة فُتحت الأبواب مشرعةً للتراث العربي الإسلامي فهُجِّرَت مئات الآلاف من المخطوطات إلى مختلف الجهات بمختلف الطرق وأضحت اليومَ ثروةً تراثيةً نفيسةً في أقاصيَ نائيةٍ عن مواطنها الأولى ويتهامس العديد من باحثي التراث بأن تلك الثروة وقعت في أياديَ تعرفُ قيمتها وتبذل كلَّ ممكنٍ للحفاظ عليها وصيانتها ثم إتاحتها من غير كثيرِ عناءٍ غالبًا للباحثين وتلك أمورٌ تفتقدها كثير من الجهات التي كانت ستؤول إليها تلك النفائس إلا أن ذلك لا يمنع الحزنَ أن يعتصر قلوبَ أهل هَجَر وهم يرون بعضَ تمرهم يُجلَب إليهم من وراء البحار وما بقي منه وراءَ البحار كثير ومن تلك الجهات التي آلت إليها مجموعاتٌ نفيسةٌ من المخطوطات العربية والإسلامية الأصيلة مكتبة جامعة بْرِنْسْتُون ( Princeton) في ولاية نيوجيرسي بالولايات المتَّحدة الأمريكية حيث يُقدَّر ما تحويه بقرابة عشرة آلاف مخطوطٍ عربي (1) وقد جَهِدَت المكتبة جهدها في حفظ ما آل إليها واستفادت من الدعم الحكومي والخيري في رقمنة المخطوطات وتصويرها ورفعها على الشبكة العالمية حيث صوَّرت أكثر من 200 مخطوط بالتصوير الرقمي (ديجيتال) ثم حوَّلت أكثر من 1400 مخطوط مصوَّر على الميكروفيلم (أسود وأبيض) إلى صور حاسوبية عالية الوضوح وتقول المكتبة إن ما يقارب سُدس ممتلكاتها من المخطوطات الإسلامية قد حُوِّل رقميا ورُفع على شبكة الإنترنت لإفادة العلماء في أنحاء العالم (2) ويَعْرِفُ الباحثون أن عدةَ جهاتٍ غربية قد حَذَت هذا الحذو ونَحَت هذا النحو وما أقلَّ الجهات العربية والإسلامية التي فعلت ذلك وإن كان فبمقدارٍ متوسطٍ إن لم يكن متدنيًا من الإتقان والله المستعان
1 -فهرس المخطوطات العربية في جامعة برنستون (1/ 7) وانظر تفاصيل مجموعاتها في مقدمات معرِّب الفهرس ومحققه الأستاذ محمد عايش
2 -علمًا أن تغذية الموقع بالمخطوطات مستمرَّة على فترات حيث إن كثيرًا من المخطوطات المختارة في هذه المقالة لم تكن مرفوعةً قبل مدة وقد كان عدد المخطوطات العربية حين جردتُ الموقع 1211 مخطوطًا وهي اليومَ أزيد منها بسِتِّ مخطوطات