والإيمان بالله يتضمن، الإيمان بأنه الخالق الرازق المحيي المميت المتصرف… الخ . وهذا ما يسمى بتوحيد الربوبية-أي توحيد الله بأفعاله-، وهذا لم ينازع فيه أحد، ولم ينكره منكر، حتى فرعون الذي قال: ( يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري ) (1) . كان يعلم في قرارة نفسه أن هناك ربًا هو المستحق للعبادة وليس هو، ولذا قال له موسى-عليه السلام-: ( لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورًا ) (2) . والإيمان بالله يتضمن توحيد الله بأفعالنا -توحيد الألوهية-، وهو إفراد الله بالعبادة، وصرف العبادات كلها له، لأنه هو المستحق لها فمن كان خالقًا رازقًا محييًا مميتًا معطيًا مانعًا، كان هو الذي يجب أن تُصرف له سائر العبادات، كالدعاء، والاستغاثة، وتقديم القرابين، والصلاة، وسائر العبادات، وصرفها لغيره ظلمٌ وبغيٌ وعدوان .
والإيمان بالله يتضمن -أيضًا- توحيده بأسمائه وصفاته، فنثبت صفات الله وأسمائه الحسنى على ما يليق به تعالى على وجه الكمال، ونثبت لله ما جاء في كتابه وما صحَّ من سنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- فلا نعطل ولا نكيف ولا نمثل ولا نحرف ولا نؤول شيئًا من صفاته وأسمائه الحسنى.
ونؤمن بملائكته، وأنهم مخلوقون من نور، لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وهم كثير ولهم مهام كثيرة، فجبريل -عليه السلام- وهو أعظمهم كان ينزل على الأنبياء والرسل بالوحي، وميكائيل للنبات والقطر، وإسرافيل للنفخ في الصور، ومالك خازن النار، ويقال إن رضوان خازن الجنة، وملك الموت لم يصح أن اسمه عزرائيل. وهناك ملائكة خلقهم الله للعبادة فهم منقطعون لها، وهناك ملائكة لحمل عرشه، وهناك ملائكة يحصون أعمال العباد، وهناك ملائكة يحفظون العباد بأمر الله، وهناك ملائكة لا نعلمهم، الله يعلمهم .
(1) . القصص (38)
(2) . الإسراء (102)