ولا نُقيم له مولدًا إظهارًا لحبه، لأننا نتبع ولا نبتدع، فلم يأمرنا نبينا -صلى الله عليه وسلم- بذلك، ولم يفعله صحابته من بعده -وهم أشد الناس حبًا له، وأحرص الناس على الخير-، ولم يفعله التابعون من بعدهم، ولا تابع التابعين. فعلم من ذلك أن عمل المولد له صلى الله عليه وسلم بدعة في الدين لم يأذن بها الله . وأول من أحدث بدعة المولد رجلٌ يقال له: عمر بن محمد الملا، ثم عمل بها المظفر ملك إربل من بعده . ثم روج لهذه البدعة دولة عبيد بن القداح الدولة الفاطمية الرافضية الباطنية . حيث نشرت هذه البدعة في المساجد وروجت لها .
وأهل التصوف ينقمون علينا في ذلك ويقولون أنتم لا تحبون النبي صلى الله عليه وسلم، ونقول لهم: حبه صلى الله عليه وسلم يكون في اتباع هديه والاستنان بسنته، وسلوك سبيله، فنحن متبعين لا مبتدعين .
وكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف
12-ونتولى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأهل بيته ، وحبهم من الدين.
قال الطحاوي في عقيدته: ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نُفْرط في حب أحدٍ منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونُبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم. ولا نذكرهم إلا بخير . وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان (1) .
(1) . شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز . (2/689)