فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 40

وله صلى الله عليه وسلم من الخصائص لا تكون لغيره، فمن خصائصه أنه يتبرك بآثاره، فيتبرك بشعره، وبريقه، وبعرقه، وبالماء الذي يفضل من وضوءه، وكان الصحابة يلتمسون ذلك ابتغاء الشفاء، وحصول البركة . وهذا في حياته فقط. وأما الآن فلم يبقى شيءٌ من آثاره حتى يُتبرك بها (1) .

ونُعظم نبينا صلى الله عليه وسلم حيًا وميتًا، ولا نغلو فيه ولا نجفو عنه . فلا نقول إنه رجلٌ عبقري وذكي، كما تقوله الفلاسفة القدماء ومن تأثر بهم في هذا العصر . ولا نغلو فيه كالصوفية الذين يدعونه، ويستغيثون به من دون الله ويسألونه المدد وقضاء الحوائج، وتفريج الكربات.. وغير ذلك من الأمور التي لا تكون إلا لله جل في علاه .

و لا نقول كما قال قائلهم:

يا اكر الخلق ما لي من ألوذ به ... سواك عند حلول الحادث العمم

فمن جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم

إن لم يكن في معادي آخذًا بيدي ... فضلًا وإلا فقل يا زلة القدم

فسبحان الله ! ماذا أبقى هذا الضال لله عز وجل ؟ . مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، فإنما أنا عبده فقولوا عبد الله ورسوله ) (2) .

ومحبة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم واجبة، وهي مقدمة على النفس والمال والأهل والوالد والولد: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه ووالده وولده والناس أجمعين ) (3) .

(1) . وما أُشيع أن في بعض المتاحف آثار من شعره-صلى الله عليه وسلم- فهي دعوى بلا برهان ولا دليل صحيح على صحة ذلك .

(2) . رواه البخاري (3445)

(3) . رواه البخاري (15) ، ومسلم (44)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت