قال الله تعالى: { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم } (1) . وقال تعالى: { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة } (2) . وقال تعالى: { للفقراء المهاجرين الذين أُخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون . والذين تبوءوا الدار والإيمان يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أُوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون . والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم } (3) . ففي هذه الآيات ثناء الله على المهاجرين والأنصار ومن بايعه تحت الشجرة، وفيه رضاه عنهم؛ ورضى الله عن العبد يستلزم محبته له ونصره وإكرامه بدخول جنته التي أعدها لعباده الصالحين . ثم ندبنا الله إلى الاستغفار لهم وألا نحمل في صدورنا شيئًا عليهم . وحُرم علينا سبهم أو القدح بهم قال صلى الله عليه وسلم: ( لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أُحدٍ ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه ) (4) .
ولا نخوض فيما جرى بينهم من فتن وقتال (5) ، ولا نجور على أحدٍ منهم، بل ننزلهم منازلهم، وهم ما بين مصيب له أجران، ومخطئ متأول -مغفورٌ له-، له أجرٌ واحد . وهم قومٌ سلمت أيدينا من الخوض في دمائهم؛ فلتسلم ألسنتنا من الخوض في أعراضهم .
(1) . التوبة (100)
(2) . الفتح (18)
(3) . الحشر (8-10)
(4) . رواه البخاري (3673) واللفظ له، ومسلم (2541)
(5) . كالفتنة التي جرت بين علي -رضي الله عنه- ومعاوية-رضي الله عنه-.