وكذا يحرم تجصيص القبور (1) ، فعن جابر-رضي الله عنه- قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه (2) .
ويحرم -أيضًا- رفع القبور حتى يكون ظاهرًا وبارزًا . فعن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب-رضي الله عنه- ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته (3) .
ومع صراحة الأحاديث في تحريم رفع القبور والبناء عليها وتزيينها، إلا أن كثيرًا من الناس تعلقوا بالمقبورين، فأصبحوا يتقربون إليهم، ويذبحون عند قبورهم، ويقدمون القرابين لهم (4) ، ويطوفون بقبورهم، ويسألونهم من دون الله، ويرجون منهم النفع والضر، بل إن بعضهم يعتقد أن الدعاء عند القبر أجوب له من الدعاء في المسجد، والغلاة منهم من يفضل زيارة قبور شيوخهم على حج بيت الله الحرام. والواحد منهم يجد عند قبر من يعظمه رقه وخشوعًا لا يجدها في بيوت الله .
ووضعوا في ذلك أحاديث مكذوبة . كقولهم: إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور. وقولهم: قبر فلان ترياق مجرب . وغير ذلك من الكلام الباطل .
(1) . تجصيص القبر: هو أن يُطلى بالجص.
(2) .رواه مسلم (970) وفي وعند الترمذي (1052) والنسائي (2027) : (وأن يكتب عليه) .
(3) . رواه مسلم (969)
(4) . ويأكلها السدنة الظلمة سحتًا وعدوانًا .