فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 40

والاستغاثة من العبادة-أيضًا-: قال تعالى: { أم من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلًا ما تذكرون } (1) . وقال تعالى: { إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم } (2) . والنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة من بعده ومن سار على هداهم واقتفى أثرهم كانوا إذا أجدبت الأرض وحُبست السماء عنهم لجئوا إلى ربهم يدعونه ويستغيثون به لرفع البلاء عنهم، ويقولون اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفعل إذا أصابهم الجدب والقحط فإنه كان يرفع يديه ويقول: (اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا ) (3) . وكانوا إذا حزبهم أمر يفزعون إلى ربهم يسألونه ويجأرون إليه ويستغيثون به .

فانظر إلى حال الموحدين الذين أخلصوا الدين لله في السراء والضراء ، ثم انظر إلى حال من دعا غير الله أو استغاث به من مشركي اليوم. بل انظر إلى حال المشركين الأولين فإنهم كانوا أحسن حالًا من مشركي اليوم؛ فالأولون كانوا إذا ضاقت بهم السبل، وحلت بهم الشدائد، تركوا ما كانوا يعبدون من دون الله ولجئوا إلى الله مخلصين له موحدين، قال الله عنهم: { فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون } (4) .

(1) . النمل (62)

(2) . الأنفال (9)

(3) . رواه البخاري (1014) ، ومسلم (897)

(4) . سورة العنكبوت (65)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت