6-ونؤمن بأن الدعاء والاستغاثة (1) عبادة لله، وصرفها للمخلوق ظلمٌ وجور .
قال تعالى: {وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين } (2) . فسمى الله من ترك دعائه مستكبرًا عن عبادته . وقال تعالى: { ادعوا ربكم تضرعًا وخفية إنه لا يحب المعتدين . ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفًا وطمعًا إن رحمت الله قريب من المحسنين } (3) . وفي هذه الآية أمرٌ من الله لعباده أن يدعوه وهم متضرعين أي ملحين، غير مجاهرين بدعائهم، بل مخفينه . وأمرهم أن يدعوه وهم وجلين خائفين مشفقين من عذابه، طامعين في رحمته وبره وإحسانه .
وقال تعالى: { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أُجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون } (4) .
و عن النعمان بن بشير-رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } قال: ( الدعاء هو العبادة ) . وقرأ: { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } إلى قوله: ( داخرين ) (5) .
(1) . ومرادنا بالدعاء والاستغاثة هنا: التي ليست في مقدور العبد وخارجة عن قدرته، كإجابة الداعي في دفع الضر وجلب النفع، أو إجابة المستغيث برفع الكرب عنه ؛ ونحو ذلك .
(2) . غافر (60)
(3) . الأعراف (55-56)
(4) . البقرة (186)
(5) . رواه الترمذي (2969) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ورواه ابن ماجه (3828)