من أمثلة ذلك مثلا لفظ الاستحلال، لفظ الإباء، الاستكبار، الامتناع، الالتزام، الإعراض، هذه ألفاظ يستعملونها، ما ضابط كل واحدة من هذه الألفاظ؟
فهو قد يأتي إلى لفظ الإعراض ويفسره بفهمه، التولي، مظاهرة المشركين، ما معاني هذه الكلمات؟ العلماء حين كتبوا في ذلك وبينوا، بينوه لطالب العلم؛ لأن هذا حكم، والحكم غير التعليم، الحكم إنما هو لأهل العلم.
وهذا نخلص منه إلى السبب الرابع للغرض في الخوض في هذه المسائل هو أن من خاض فيه رام فهما لأساس المسألة وظن أن من أحكم الأساس فإنه يُحكم الحكم؛ يعني من فهم الإيمان يكون مؤهلا لأن يحكم بقض الإيمان والكفر، وهذا غير صحيح؛ لأن الحكم غير الاعتقاد، حكم على معين بأنه كافر بأنه غير مؤمن بأنه فاسق لأنه مبتدع هذا له ضوابط، له شروط، له موانع، هذه يعلمها أهل العلم.
يأتي من يأتي ويطبق تلك الألفاظ على واقع معين أو على أشخاص إلى آخره، فيكون خطؤه لا من جهة قصده السيئ؛ ولكن من جهة أنه جهل وسار في هذا الأمر في جهالة، ولم يضبط المسألة علميا.
هذا الكلام الذي نقوله له تفصيلات علمية أعمق مما أذكره لكم؛ لكن نذكر بالمستوى المتوسط الذي يناسب متوسط الحاضرين.
إذا تبين ذلك فنعود إلى موضوعنا وهذه القواعد ليست كلها مقدمة التي ذكرتها لك، وإنما هي تأصيل لفهم هذا الموضوع مما يعصم إن شاء الله من الضلال فيه أو الخطأ فيه لمن أراد سلامة نفسه.
نواقض الإيمان ذكرنا أن الإيمان قول وعمل واعتقاد، وإذا كان كذلك عند أهل السنة والجماعة فإن نواقضه تكون بالقول والعمل والاعتقاد.
لهذا قال الفقهاء في الحكم -يعني في باب حكم المرتد-: المرتد هو من يكفر بعد إسلامه بقولٍ -لأنه يناقض عقد الإيمان القولي-، أو اعتقاد -لأنه يناقض عقيدة الإيمان-، أو شك -لأن الشك ينافي التصديق الجازم الذي لا ريب فيه، رجعوا إلى معناه في اللغة- أو عمل. -لأن العمل الناقض العمل. فتحصل أن أهل السنة الجماعة عندهم نقض الإيمان يكون بالأقوال بالأعمال وبالاعتقادات، ويكون أيضا بالشك؛ لأن الشك نقض لمعنى الإيمان الذي هو التصديق الذي لا ريب فيه.
إذن عندنا نواقض الإيمان من حيث التقسيم العام أربعة:
ناقض يرجع إلى تعريف الإيمان في اللغة وهو الشك.
لأن الإيمان في اللغة هو التصديق الذي لا ريب فيه ولا تردد فإذا شك وصار ذا ريب أو ذا تردد فليس بمؤمن، والشك ظاهر شك في أي شيء؟ هذه لها ضوابطها.