النواقض ما معناها؟ النواقض جمع ناقض، والناقض هو ما يؤول بالعقدة إلى الحلّ، ?وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا? [النحل:92] ، فالنقض هو ما يعود على العقد بالإبطال وبالنّتف.
فإذن الإيمان كما ذكرنا عقدة عظيمة للقلب، ولهذا جاء أصل الاعتقاد من هذه الاعتقاد من هذه العقدة، ونقضه هو حل كالعقدة.
فإذن نواقض الإيمان معناها المكفرات، معناها ما يعود على ذلك الإيمان بالإبطال.
هذه النواقض كيف نفهمها؟ الآن تسلسلت معك، أخرت النواقض؛ لأنّ الحديث فيها.
النواقض -نواقض الإيمان- كيف تفهمها؟ لا يمكن أن تفهم نواقض الإيمان إلا بفهمك للإيمان؛ لأن الناقض حل، وحل الشيء لا يمكن إلا أن يكون بتصور ذلك الشيء، فمن لم يفهم الإيمان تماما عند أهل السنة والجماعة فإن حديثه في النواقض أو إن حكمه بالنقض يكون باطلا؛ لأن النقض يكون بعد العقد بعد عقد الإيمان، فإذا لم يحسن فهم الكلام على الإيمان فإن كلامه على النقض يكون أولى بالبعد عن الصواب؛ لأن الأصل الذي يتكلم فيه بالنقض لم يستوعبه ذلك الحاكم ذلك المتحدث ذلك الكاتب، فلهذا يحصل الخلل عند كثيرين ممن تكلموا أو كتبوا سواء في الجرائد أو المجلات أو ممن تكلم في الناس أو بين الشباب على اختلافهم، يحصل خلط كثير فيه في هذه المسألة.
وهذا الخلط والغلط:
راجع إلى عدم فهم الإيمان، هو السبب الأول عند أهل السنة والجماعة بتفصيله.
السبب الثاني أن يظن أن الحكم بالنقض إنما هو ارجع إلى السلب دون فقهٍ، ونقض الإيمان هذا مبحث فقهي يبحثه الفقهاء في باب مختص بذلك هو باب حكم المرتد، ويقولون في أوله: باب حكم المرتد وهو من كفر بعد إسلامه بقول أو اعتقاد أو شك أو فعل. هذه عبارتهم في أو الباب.
السبب الثالث في الخوض في مسألة النواقض أن يقرأ كلام العلماء دون معرفة بمعاني الكلام، العلم له لغة، وانتبه لهذه القاعدة: العلم له لغة، ولغة العلم محكمة.
يعني إذا قرأت في الفقه فإنما تقرأ الفقه بلغة الفقهاء، إذا قرأت الفقه بلغة الصحفيين ما فهمت، وربما خلطت فيه.
كذلك العقيدة إذا قرأت العقيدة بلغة الفقه ربما حصل عندك خلل في الفهم.
كذلك التكفير ونقض الإيمان إذا قرأته، إذا قرأه القارئ وأخذ عن الكتب دون معرفة بالاصطلاحات -معاني الكلمات التي تستعمل في هذا الباب-، فإنه يَضل.