فنبه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ بذلك إلى أنواع شعب الإيمان، فالإيمان له شعب وإذا كان كذلك، فما يقابله وهو الكفر له شعب أيضا، فليس كل آت بشعبة من شعب الإيمان مؤمنا، كما أنّه كل من فعل شعبة من شعب الكفر كافرا، فمثلا من وصل الرحم لا يكون مؤمنا بصلته الرحم حتى يأتي بأركان الإيمان، كذلك من طعن في النسب فهذا من شعب الكفر، النياحة من شعب الكفر، وليس كل من قامت به خصلة أو شعبة من شعب الكفر يكون كافرا.
أنا أذكر لكم قواعد عامة لذلك حتى تكون ممهدة للدخول في هذا البحث المهم جدا.
أيضا من قواعد أهل السنة في هذا الباب أن الإيمان يتبعّض؛ ليس الإيمان وِحدة واحدة إما أن يأتي جميعا وإما أن يزول جميعا، هذا إنما هو عند الخوارج والمعتزلة، أما أهل السنة والجماعة فعندهم الإيمان يتبعّض، وبالتالي يكون في المرء خصال إيمان، ويكون فيه خصال نفاق وخصال كفر، فيجتمع في حق المعين الفاسق خصال إيمان وخصال كفر أو خصال نفاق، ولا يمتنع ذلك عند أهل السنة والجماعة.
ولهذا يدخل المرء في الإسلام في الإيمان بكلمة عظيمة وهي كلمة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله، وإذا دخل في الإيمان بهذه الكلمة العظيمة فقد ثبت له عند أهل السنة والجماعة عَقْد الإيمان، وهذا العقد الذي حصل له لا ينحلّ إلا بأمر واضح قوي بيّن في مثل وضوح وبيان ما أدخله في الإيمان؛ يعني أنه دخل في الإيمان بهذه الكلمة العظيمة، فلا يخرج من الإيمان بالشك، ولا يخرج من الإيمان بالاحتمال، فلابد من شيء واضح بين حتى ينتقض عقد الإيمان في حقه ويخرج خارجا عن الإيمان كافرا بالله ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
أهل السنة والجماعة -الموضوع في محاضرة نواقض الإيمان عند أهل السنة والجماعة- نعني بأهل السنة والجماعة أهل الحديث والأثر، وأهل السنة يعني الذين تابعوا سنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يفرِّقوا بين متواترها وبين آحادها؛ بل جعلوا المتواتر والآحاد حجة في العقيدة وكذلك حجة في العمليات.
فصاروا أهل السنة لمتابعتهم لطريقة المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولسنته، ولمتابعتهم لهدي الصحابة الذين هم أولى الناس بسنة المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.