وفي القرآن يأتي تارة معدًّى بالباء وتارة معدًّى باللام.
يعدى بالباء كقول الله جل وعلا ?آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ? [البقرة:285] ، ?آمَنَ... بِـ? هذا تعدية بالباء، ?قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ? [البقرة:136] ، ?وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا? [البقرة:41] ، وآيات في هذا كثيرة.
وتارة يعدّى الإيمان باللام كقوله جل وعلا ?وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ? [يوسف:17] ، وكقوله ?فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ? [العنكبوت:26] .
قال العلماء: الفرق بين هذا وهذا أن الغالب فيما عُدي باللام أن يكون هو المعنى اللغوي وهو التصديق الذي لا ريب فيه ولا تردد، وأما إذا عُدي بالباء فيراد به المعنى الشرعي وهو ما يكون قولا وعملا واعتقادا.
إذا تبين ذلك، فالإيمان قول وعمل، قول القلب وهو اعتقاده وقول اللسان وهو شهادته بأن لا إله إلا الله وما يجب عليه أن يشهد به بلسانه، والعمل عمل الجوارح وعمل القلب من أنواع أعمال القلوب.
ولهذا قال كثير من أهل العلم الإيمان قول وعمل.
وقال طائفة الإيمان قول وعمل واعتقاد.
وهذا وهذا سواء لأنه بالتفصيل يكون الإيمان قولا وعملا واعتقادا، وبالإجمال يكون قولا وعمل، والقول والعمل يرجع كل واحد منهما إلى القلب وإلى غيره إما اللسان في القول، أو العمل أو الجوارح في العمل.
الإيمان عند أهل السنة والجماعة له شعب أيضا، وهذه الشعب كثيرة هي بضع وستون شعبة أو بضع وسبعون شعبة، كما جاء في الحديث المعروف، والراجح أنها بضع وستون شعبة؛ لأن الحديث بذلك محفوظ.
المقصود أنها شعب وهذه شعب منها ما هو ركن ومنها ما هو واجب ومنها ما هو مستحب، كما ثبت في الصحيح أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال «الإيمان بضع وستون أو قال بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا غله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان» قال العلماء جمع عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في هذا الحديث الأنواع الثلاثة للإيمان:
فذكر القول وأعلى القول هو لا إله إلا الله.
وذكر الإيمان وأدنى العمل إماطة الأذى عن الطريق.
وذكر عمل القلب ألا وهو الحياء.
فذكر جنسا للأقوال، وذكر جنسا للأعمال القلبية، وذكر جنسا لأعمال الجوارح، وهذا منه الركن وهو الشهادة، ومنه الواجب وهو الحياء، ومنه المستحب وهو إماطة الأذى عن الطريق.