فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 21

ونعني بالإجماع ما أجمع عليه أهل الحق المنتسبون للسنة الذين هم أهل السنة والجماعة، أما من خالف بأنواع المخالفات، هؤلاء لا يعتبر قولهم بالإجماع في نواقض الإيمان كأصحاب الفرق من الخوارج والمعتزلة والمرجئة وكعباد القبور وعلماء المشركين وأشباه هؤلاء.

إذا تقرر ذلك فإنّ الإيمان عند أهل السنة والجماعة هو: قول اللسان واعتقاد الجنان والعمل بالجوارح والأركان يزيد بطاعة الرحمن وينقص بطاعة الشيطان.

هذا في الاصطلاح، ونقول في الاصطلاح؛ لأنهم خالفوا إذ وضعوا هذا التعريف للإيمان، خالفوا أهل الفرق الذين لكل طائفة منهم مخالفة في بعض ذلك، فمن من اكتفى بالقول، ومنهم من اكتفى بالاعتقاد ومنهم ومنهم إلى آخر ذلك.

أما في اللغة فهو التصديق الجازم الذي لا ريب فيه.

فالإيمان ليس هو التصديق كما يقوله كثيرون ممن لم يفهموا اللغة، وإنما الإيمان تصديق جازم لا ريب فيه، إذا كان التصديق جازما لا تردد فيه صار إيمانا، قال جل وعلا ?وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ? [يوسف:17] ، فجمع أولئك في قولهم بين نفي الإيمان لهم وأنهم صادقون؛ يعني أنهم لن يصلوا من أبيهم بأن لا يكون في قلبه ريب ولا تردد في تصديقهم، فلن يصل إلى الإيمان ولو صدّقهم ظاهرا فهو في ريب وشك من أمرهم باطنا/ ولهذا قال ?بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا? [يوسف:18] .

والتصديق أيضا في اللغة:

إما أن يكون تصديقا لخبر.

إما أن يكون تصديقا لإنشاء والإنشاء هو الأمر والنهي.

فتصديق الأخبار باعتقادها.

وتصديق الأوامر والنواهي بالامتثال الأمر وبالابتعاد عن النهي.

قال جل وعلا في سورة الصافات لما ذكر قصة إبراهيم وأنه رأى الرؤيا في ذبح ولده وقال لولده ?قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى? [الصافات:102] ، ورؤيا الأنبياء حق، والذّبح هنا أمر، صار امتثال الأمر بالفعل هو التصديق، حتى في اللغة، وفي الشرع أيضا/ ولهذا قال جل وعلا بعدها ?فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا? [الصافات:103-105] ، فلم يسمّه مصدقا بالرؤيا إلا لما أسلم جميعا وتلّ إبراهيم ابنه للجبين، فلما ابتدأ بالفعل صار مصدقا للرؤيا لأن الرؤيا فيها امتثال لأمر وذلك هو ذبح الولد.

الإيمان في اللغة: هو التصديق الجازم الذي لا ريب فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت