هل هو راجع إلى الاعتقاد أو ناقض راجع للعمل؟ لا هو ناقض عملي؛ لأن الله جل وعلا قال ?وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ? [المائدة:44] ، وإنما الاعتقاد شرط في الناقض، وليس الاعتقاد هو الناقض، فنقول الحكم بغير ما أنزل الله كفر أكبر به استحل؛ يعني بشرط الاستحلال.
فإذن هنا الاعتقادات الاستحلال والمساواة وإلى آخره هذه شروط في كون العمل ناقضا، ومعلوم أن شرط الشيء غير الشيء نفسه الصلاة هذه عمل وشروطها منها أشياء قلبية، هل نقول أن الصلاة عبادة قلبية لا يكون كذلك.
لهذا بعضهم يقول الحكم هذا راجع إلى الكفر الاعتقادي، هذا ليس بصحيح؛ إنما هو كفر راجع إلى العمل، قد يكون كفرا أكبر متى؟ إذا كان مستحلا أو ما ذكرت لكم من الشروط، هذا من حيث الحاكم.
أما من حيث المتحاكم، أما من حيث المغير لشريعة الله المبدل لدين الله فهذه لها تفاصيل يضيق المقام الآن عن بسطها؛ لأن مسألة الحكم بما أنزل الله هذه مسألة دخلها مع الأسف الشباب، وهي مسألة تردد فيها العلماء واختلفت فيها أقوالهم؛ يعني من حيث ضابط كل ناقض، كل مسألة.
فعندنا مثلا في الحكم بما أنزل الله هناك حاكم بغير ما أنزل الله، هذه فيها آية ?وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ? [المائدة:44] ، هذا في من؟ في الحاكم، ?وَمَن لَّمْ يَحْكُم? يعني القاضي الذي يباشر الحكم الحاكم نفسه.
لكن المتحاكم هل يدخل فيها ؟ لا، المتحاكم له شرط آخر جاء في سورة النساء ?أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ? [النساء:60] ، لاحظ هذه في المتحاكم، يريد أن يتحاكم، اشترط الإرادة والقصد وما فيها من الرضا والرغبة إلى آخره.
تأتي مسألة ثانية المبدل للشريعة، العالم أو الحاكم الذي يبدّل شرع الله جل وعلا مثل ما قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد باب من أطاع العلماء الأمراء في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله فقد اتخذهم أربابا.
هناك المشرع هذه حالة، السانّ القوانين، وهناك المطيع؛ المطيع لهذا المشرع، المشرع له حكم، المشرع كافر سواء استحل ما استحل المشرع الذي جعل نفسه مضاهيا لله جل وعلا في حق التشريع وسنّ قوانين وضعية، سنها قوانين وضعية مناقضة لشرع الله جل وعلا فهذا كافر.