فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 21

فإذن الناقض القول إذا قال أنه لا وجود الله جل وعلا، هذا انتهى منه الإيمان خرج بالقول؛ لأنه نفى إيمانه بربوبية الله، ومعنى ذلك أنه نفى إيمانه بالإلهية وبالأسماء والصفات وكل ما أخبر الله جل وعلا به، فهذا بلا شك وهذا واضح لكم.

كذلك من أنواع نقض الإيمان بالقول بالربوبية قول الفلاسفة اليونان أو الفلاسفة الإسلاميين يعني المنسوبون إلى أهل الإسلام بأن هذا العالم قديم، يقولون الله جل وعلا موجود؛ ولكنه إنما يختص بالكليات وهذا العالم الذي تراه هذا الملكوت بعينه قديم أزلي لا بداية له؛ يعني أنه موجود بعلّة سابقة لا بخلقٍ من الله جل وعلا واختياره، وهذا أيضا ناقض قولي.

ولهذا حكم العلماء على الفلاسفة بكفرهم من ثلاث جهات:

أحد هذه الجهات قولهم إن هذا العالم بعينه قديم.

والجهة الثانية قولهم بأن النبوة ملكة.

والجهة الثالثة إنكارهم لمعاد الأبدان وحصرهم المعاد في النفس في تفصيلات معروفة.

هذا نوع، مثال من نقض الإيمان بالأقوال.

وكذلك من نقض الإيمان بالأقوال الاستهزاء قال الله جل وعلا ?وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ? [التوبة:65-66] الاستهزاء بالقول، فهذا القول رجع -غير مختص بالربوبية لكن من حيث جنس الأقوال- هذا الاستهزاء نوع من الأقوال التي يكون قائلها كافرا، استهزاء بأحد ثلاثة أشياء فقط: بالله وبرسوله وبكتابه بالقرآن؛ ?قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ? بالله والقرآن والرسول.

أما الاستهزاء بأهل الدين فهذا له تفصيل آخر.

نرجع إلى كلامنا الأول.

النواقض القولية في الربوبية ذكرنا لكم أمثلة منها.

النوع الثاني نواقض قولية في الإلهية يعني في استحقاق الله جل وعلا العبادة وحده دونما سواه، مثل دعاء غير الله جل وعلا، الاستغاثة بغير الله جل وعلا، وهذا أمر واضح لديكم من أن دعا غير الله جل وعلا من الأموات في طلب تفريج ضر أو لطلب جلب خير، يدعوه ويرجوه ويخافه، فإن هذا كفر مناقض لأصل الإيمان، ومنه الاستغاثة بغير الله جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت