والآن لنحدد أثر النزعة المذهبية - بشكل عام- في الكتابة
التاريخية ثم نتوقف بشيء من البيان والتفصيل عن أثر نزعة التشيع بشكل خاص .
ــــــــــــــ
(18) القمي: المقالات والفرق ص 19 .
(19) المصدر السابق ص 20، وفرق الشيعة للنوبختي ص 44 .
(20) الصواعق المحرقة ص 6 .
أثر النزعة المذهبية:
تشكل النزعة المذهبية - أيًّا كانت - موردًا من موارد الزلل والتحريف وتعد واحدة من أبرز أسباب الكذب في التاريخ،وكيف لا يكون ذلك كذلك وصاحب النزعة إنما يحاول بشكل إرادي أولا إرادي أن يفسر الحدث وفق مشربه، ويصور الأمور كما يشتهي ويعتقد .
ولقد تطرق ابن خلدون - رحمه الله- في مقدمته للكذب في الأخبار والأسباب المقتضية، فذكر - أول ما ذكر من ذلك - النزعة للمذهب والتشيع للآراء فقال:"ولما كان الكذب متطرقًا للخبر بطبيعته وله أسباب تقتضيه، وفمنا التشيعات للآراء والمذاهب، فإن النفس إذا كانت على حال الاعتدال في قبول الخبر أعطته حقه من التمحيص والنظر حتى تتبين"
صدقه من كذبه، وإذا خامرها تشيع لرأي أو نحلة قبلت ما يوافقها من الأخبار لأول وهله، وكان ذلك الميل والتشيع غطاء على عين بصيرتها من الانتقاد والتمحيص فتقع في قبول الكذب ونقله (21) .
نزعة التشيع:
وإذا كان هذا في عموم النزعات المذهبية، فلنزعة التشيع - وهي موضع البحث - من ذلك نصيب وافر، ويشخص لنا شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - داء المذهبية عند الرافضة،وعمق الكذب عن الشيعة حين يقول: ولهذا كانوا أكذب فرق الأمة، فليس في الطوائف المنتسبة إلى القبلة أكثر كذبا ولا أكثر تصديقا للكذب وتكذيبا للصدق منهم، وسيما النفاق فيهم أظهر من في سائر الناس، وهي التي قال فيها النبي r"آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان"وفي رواية"أربع من كن فيه كان منافقا"
ـــــــــــــ
(21) انظر: مقدمة ابن خلدون"نشر دار إحياء التراث العربي"ص 35 .