ولكن ذلك كذلك لا يعني عدم القوم بظهور بذور التشيع في تلك الفترة،وخاصة بعد ظهور عبد الله بن سبأ اليهودي - أواخر أيام عثمان - وإعلانه أفكارًا غريبة لم يقل بها أحد من قبله كالقول بالوصية لعلي ، والرجعة للأئمة، وسب الصحابة ... وغيرها من الأفكار التي أصبحت بعد من أصول ومنطلقات التشيع،ولهذا نقل الأئمة عن سواهم اعتبار عبد الله بن سبأ مبدأ الرفض والتشيع (10) .
ـــــــــــــ
(9) منهاج السنة 2/178 .
(10) انظر: الفتاوى 28/483 .
ونقلوا أن عليًا رضي الله عنه"طلب أن يقتل عبد ا لله بن سبأ أول الرافضة حتى هرب منه" (11) .
وهذا ليس قصرًا على أهل السنة وحدهم، بل لم يستطع الشيعة أنفسهم إنكار هذه الحقيقة، ومدونات الشيعة المتقدمة تثبت أهل أصل الرفض إنما كان من عبد الله بن سبأ (12) .
ومع التسليم بكون المصطلح لم يتبلور، والشيعة- الرافضة- لم تجتمع وتصير لهم قوة إلا بعد مقتل الحسينرضي الله عنه، بل لم يظهر اسم الرفض - كما يقول ابن تيمية - إلا حين خروج زيد بن علي بن الحسين بعد المائة الأولى لما أظهر
ـــــــــــــ
(10) الفتاوى 28/500 .
(11) انظر القمي: المقالات والفرق ص 20 ، النوبختي: فرق الشيعة ص 20، ابن المرتضى: طبقات المعتزلة ص 5-6.
الترحم على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما رفضته الرافضة فسمّوا"رافضة"اعتقدوا أن أبا جعفر هو الإمام المعصوم، واتبعه آخرون فسمّوا"زيدية"نسبة إليه (12) .
أقول مع التسليم بذلك فتبقى عقائد السبئية وأفكار عبد الله بن سبأ التي طرحها لأول مرّة، ومازالت الشيعة تتشبث بها في المنطلقات الأساسية والبذور الأولى لنزعة التشيع، ومن أبرزها: والوصية، والرجعة، وسب الصحابة.