ويحدد ابن تيمية مصطلح الشيعة الأولى ورأيهم في تقديم الصحابة فيقول: وكانت الشيعة الأولى لا يشكون في تقديم أبي بكر وعمر، وأما عثمان فكثير من الناس- يقصد من هؤلاء- يفضل عليه عليًا، وهذا قول كثير من الكوفيين وغيرهم، وهذا القول الأول للشورى ثم رجع عنه.. وأما جمهور الناس ففضلوا عثمان وعليه استقر أمر أهل السنة ... قال أيوب السختياني: من لم يقدم عثمان على علي فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار" (7) ."
وبعد أن ينقل ابن تيمية في الفتاوى استقرار أمر أهل
ـــــــــــــ
(6) المصدر السابق 4/202. وقال ابن تيمية معلقًا على هذا الرأي: وهذا يحتمل السكوت عن الكلام في ذلك فلا يكون قولا وهو الأظهر، ويحتمل التسوية بينهما .
(7) المصدر السابق 4/202، وقريبا منه في المصدر نفسه 2/178 .
السنة على تقديم عثمان يشير إلى أن هذه المسألة الخلافية ليست من الأصول التي يضلل المخالف فيها عند جمهور أهل السنة، لكن المسألة التي يضلل المخالف فيها هي مسألة الخلافة (8) .
وهو بهذا يؤكد الفرق الذي أشرنا إليه آنفًا، ويحدد مصطلح التشيع الذي نريد أن نتحدّث عنه كنزقة مذهبية كان لها أثرها في الكتابة التاريخية، فمتى نشأت هذه النزعة وما هو أثرها ؟
نشأة التشيع:
لا أريد هنا استعراض مختلف الآراء في نشأة التشيع والترجيح بينها- قلت أمر يطول، وليس هو المقصود بهذه الدراسة- بل الهدف الإشارة إلى تاريخ النشأة وأصولها .
ولئن كان الناس في الفتنة صاروا شيعتين - كما يقول
ــــــــــــ
(8) الفتاوى 3/153 .
ابن تيمية - شيعة عثمان وشيعة علوية، فهذا يؤكد أن زمن الفتنة بين الصحابة بداية الاختلاف لكن ذلك لا يعني استواء التشيع بالمفهوم المذهبي والانتحال العقدي الذي كان له أثره فيما بعد، وابن تيمية يؤكد هذا وهو يشير- في النص نفسه - إلى أنه ليس كل من قاتل مع علي كان يفضله على عثمان، بل كان كثير منهم يفضل عثمان عليه كما هو قول سائر أهل السنة (9) .