الصفحة 6 من 24

ويعتمد في تحرير قوله على أقوال أخرى عامة فهذا غير صحيح.

الأمر الثاني: أن المسائل التي نصوا على اندراجها في المسائل الظاهرة والتي لا يعذر ابن تيمية فيها بالجهل في قولهم قد نص ابن تيمية في مواطن أخرى بالعذر فيها بالجهل فقد نص على أن الصلاة والزكاة والحج لا يكفر الإنسان بتركها إلا إذا كان عالما بحكمها وفي هذا يقول:"لكن من الناس من يكون جاهلا ببعض هذه الأحكام جهلا يعذر به فلا يحكم بكفر أحد حتى تقوم عليه الحجة من جهة بلاغ الرسالة كما قال تعالى:"لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل". [النساء:165] وقال تعالى:"وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا". [الإسراء:15] ولهذا لو أسلم رجل ولم يعلم أن الصلاة واجبة عليه أو لم يعلم أن الخمر يحرم لم يكفر بعدم اعتقاد إيجاب هذا وتحريم هذا بل ولم يعاقب حتى تبلغه الحجة النبوية" (10) ويقول أيضا:"وأما"الفرائض الأربع"فإذا جحد وجوب شيء منها بعد بلوغ الحجة فهو كافر وكذلك من جحد تحريم شيء من المحرمات الظاهرة المتواتر تحريمها كالفواحش والظلم والكذب والخمر ونحو ذلك وأما من لم تقم عليه الحجة مثل أن يكون حديث عهد بالإسلام أو نشأ ببادية بعيدة لم تبلغه فيها شرائع الإسلام ونحو ذلك أو غلط فظن أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يستثنون من تحريم الخمر كما غلط في ذلك الذين استتابهم عمر وأمثال ذلك فإنهم يستتابون وتقام الحجة عليهم فإن أصروا كفروا حينئذ ولا يحكم بكفرهم قبل ذلك؛ كما لم يحكم الصحابة بكفر قدامة بن مظعون وأصحابه لما غلطوا فيما غلطوا فيه من التأويل" (11) .

ومن يتأمل هذا النص يدرك أن المعتبر عند ابن تيمية في انطباق الحكم على المعين هو كونه حين فعل فعله عالما بحكم ما فعل، أما إذا فعل شيئا وهو جاهل بحكمه فإنه لا ينطبق عليه حكم ما فعل ومثّل على ذلك بمن أنكر وجوب الصلوات أو الزكاة، أو اعتقد أن الخمر ليست حراما كما حصل من بعض الصحابة وهذا يدل على أن الحكم ليس خاصا بمن هو حديث عهد بكفر كما قاله بعضهم؛ لأن الصحابة لم يكونوا حدثاء عهد بكفر كما هو معلوم.

وهذا النص من ابن تيمية يدل على عدة أمور مهمة وهي:

1 -أن الجهل والتأويل سواء في الإعذار ولهذا ذكرهما في سياق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت